بثت BBC Prime البريطانية وثائقيا ممتازا حول الأمازيغ:
تعريف
الأمازيغ ( إيمازيغن جمع مفرده مازيغ ) وتعني حسب إعتقاد الأمازيغ الرجل الحر النبيل ، ويسميهم العرب غالبا بالبربر الشيء الذي يرفضه العديد من الأمازيغ باعتبار الأسم عبارة عن وصف عنصري يعني المتوحشين والهمج. ويستخدم الأمازيغوفوبيون كلمة "البرابرة" غالبا للتحقير من الشعب الأمازيغي خصوصا حينما تكون هناك مثلا مطالب سياسية أو اجتماعية للأمازيغ. أما في اللغات الأوروبية فالأوروبيون يفرقون مابين Berber و Barbarian أما العرب فيخلطون بين البربر والبربرية والتوحش والهمجية.
بلدان الأمازيغ
عاش الأمازيغ في شمال أفريقيا ..... موطنهم الام ...في المنطقة الجغرافية الممتدة من غرب مصر القديمة إلى جزر الكناري، ومن حدود جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر ومالي. ولم يعرف أي شعب سكن شمال أفريقيا قبل الأمازيغ. مع حلول الإسلام في أفريقيا استعربت اقلية نخبوية من الأمازيغ بتبنيها اللغة العربية أو بالأحرى اللهجة العربية المغاربية (والتي هي في الحقيقة خليط من الامازيغية والعربية). ومعظم المعربين الأمازيغ لا يعتبرون أنفسهم معربين وأنما عربا (بسبب جهلهم بتاريخهم الأمازيغي الناتج عن عدم تدريسه بالمدارس) . أما أمازيغ جزر الكناري فقد تبنوا اللغة الأسبانية غير أن الكثير منهم يعتبرون أنفسهم أمازيغا.
ينتشر الأمازيغ في تامزغا على شكل تكتلات لغوية / قبلية / او عائلية بالبوادي وايضا بجميع الحواضر الكبرى (كازابلانكا , الجزائر , طنجة , باتنة , تيزي وزو,بـجاية ، غرداية،البويرة، الناظور, الحسيمة, الرباط ... ) ولا تعترف الدول المحتضنة لهم بحقوفهم الثقافية فلا يسمح لهم باستعمال أسمائهم ولا يعترف بلغتهم إلا في الجزائر فالأمازيغية هي لغة وطنية بموجب الدستور، غير أن الأمازيغ أصبحوا أكثر نشاطا من أجل حقوقهم السياسة والثقافية والأقتصادية خاصة أمازيغ القبائل والريف وسوس . امازيغ الجزائر تتقسم ال اربعة قبائل. (القبائل الكبراى-الشاوية-بن مزاب-الطوارق.)
لغة الأمازيغ
يتحدث الأمازيغ اللغة الأمازيغية، وهي تتفرع إلى تنوعات تختلف قليلا من منطقة إلى أخرى. وهو ما قد يشكل عائقا لتطوير الأمازيغية، الشيء الذي يستدعي معيرتها وهو ما شرع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تحقيقه. ولكن مما يجدر ذكره هو ان التنوعات (اللهجات) الامازيغية متحدة فيما بينها بشكل كامل في مايخص قواعد اللغة والصرف والنحو والاشتقاق. وتنحصر الاختلافات في المعجم (حيث تستعمل مترادفات لها نفس المعنى) وبعض الاختلافات الطفيفة في التنغيم والنطق. ومن المعروف ان عدم تعليم اللغة الامازيغية في المدرسة والجامعة هو الذي يعقد المسالة. ويمكن لاي امازيغي من الجزائر مثلا ان يتقن التحدث بأمازيغية شمال المغرب في بضعة اسابيع بسهولة لانه ليس بصدد تعلم لغة جديدة بل بصدد اغناء لغته الامازيغية بمفردات مترادفة جديدة! ولهذا تطالب الحركات الثقافية الامازيغية بتدريس اللغة الامازيغية على جميع المستويات وإدماجها في الادارة والاعلام والقضاء.
تنتشر اللغة الامازيغية (بتنوعاتها المختلفة : ثاريفيت، تاشلحيت، تاقبايليت...) في 10 من البلدان الإفريقية أهمها:
- المغرب : حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم مابين 65% و 70% من السكان البالغ مجموعهم 32 مليون نسمة.
- الجزائر: حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم مابين 35% و 40% من السكان البالغ 32.5 مليون نسمة.
- ليبيا: حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم 25% من السكان البالغ مجموعهم5.5 مليون نسمة.
أما في البلدان التالية فتقل نسبة الناطقين بالأمازيغية كلغة أم عن 10% :
تونس، موريتانيا، مالي، النيجر و بوركينافاسو ومصر.
في أوروبا الغربية توجد جالية أمازيغية مغاربية كبيرة لا يقل تعدادها عن المليونين نسمة. وتتميز هذه الجالية بارتباطها القوي بوطنها ثامازغا (شمال أفريقيا) وبتمسكها بهويتها الأمازيغية وتتركز بكثافة في هولندا، فرنسا، بلجيكا، إسبانيا وألمانيا.
كتابة الأمازيغ
ابتكر الأمازيغ خط التيفيناغ وهو من أقدم الأبجديات التي عرفتها الإنسانية وقد نجح المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في معيرته. وهو الخط الذي تبناه النظام التعليمي في المغرب لتلقين الأمازيغية. تجدر الأشارة ألى أن كتابة التيفيناغ بقيت مستعملة بدون انقطاع من طرف الطوارق في حين كتب الأمازيغ بكتابات أجنبية غير أمازيغية بعد خظوعهم للأجانب وتأثرهم بهم.
تاريخ الأمازيغ
ترجع أقدم الكتابات عن الأمازيغ إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، وهي كتابات وجدت عند المصريين القدماء. يعرف الأمازيغ في الفترات التاريخية بأسماء مختلفة منها الليبيون، النوميديون، الجيتوليون، المور، البربر (Berbers)، الأمازيغ (Amazigh).
عاصر الأمازيغ أقوى دول العالم القديم بل لقد لعبت تلك القوى دورا فعالا في تاريخهم فتفاعلوا معها ثقافيا وعسكريا وتعتبر قرطاج نموذجا للتفاعل بين الأمازيغ والفينيقيين, وتعتبر قورينا نموذجا للتفاعل بين الأمازيغ والأغريق القدماء. ومثلما تفاعلوا مع الأغريق والفينيقيين تفاعلوا مع الرومان حتي أن قرطاج الرومانية كانت أقوى مدينة بعد روما عاصمة الرومان، فنبغ الأمازيغ في جامعتها ونذكر منهم القديس أوغسطين، وترتوليان وأبوليوس.
لعب الأمازيغ أيضا دورا فعالا في المؤسسات السياسية فتميز الأمازيغ بقوتهم في الجيش الروماني حتى أن ثلاثة قياصرة رومان كانوا من أصل أمازيغي وهم سبتيموس سيفاريوس وابنه كركلا وقريبه ماكرينوس.
خضع الأمازيغ أيضا للإحتلال الاموي العربي بعد حروب طويلة وطاحنة تزيد عن النصف قرن واستفاد العرب من الامازيغ ثم تفاعلوا معهم وساعدوهم في غزواتهم حتى أن طارق ابن زياد كان أمازيغيا، وهو القائد الذي فتح الأندلس في وقت زمني أكسبه شهرة عالمية حتى أن مضيق جبل طارق قد سمي نسبة إليه، بل أن الأندلس على الرغم من أنها قد خضعت لغير الأمازيغ عرفت بالحضارة المورية كأسم للحضارة الإسلامية في الأندلس، والمور هو أحد أسماء الأمازيغ المغاربة
(Moors/Moroccans) وهذا يبرز تأثير الأمازيغ في الأندلس التي خضعت في ما بعد للأمبراطوريتين الأمازيغيتين الإسلاميتين: المرابطون والموحدون.
التقويم الأمازيغي
يحتفل العديد من الأمازيغ وبعض القبائل المعربة برأس السنة الأمازيغية التي توافق اليوم الثاني عشر من السنة الميلادية، ونسج الأمازيغ حول شهور السنة الامازيغية الشمسية قصصا ميثولوجية وجعلوا منها جزءا من ثقافتهم.
يعتقد بعض العامة من الأمازيغ أن السنة الأمازيغية تبتدئ بعد تمكن زعيمهم شيشنق (Shishonaq) من هزم جيوش الفرعون المصرية الذي أراد أن يحتل بلدهم، وحسب الأسطورة فأن المعركة قد تمت على أرض تقع بين المغرب والجزائر قرب مدينة تلمسان. أما من الناحية التاريخية فأن المؤرخين يعتقدون بأن شيشنق الذي أسس الأسرة المصرية الثانية والعشرين لم يصل إلى الحكم عن طريق الحرب، بل من خلال ترقيته في مناصب الدولة المصرية الفرعونية، ذلك لأن المصريين القدماء قد إعتمدوا على الأمازيغ بشكل كبير في جيش دولتهم خاصة منذ عهد الأسرة العشرين.
يعود أصل شيشنق إلى قبيلة المشوش الأمازيغية, وهذه القبيلة هي على الأرجح من تونس الحالية ويمكن ملاحظة بعض التشابه الثقافي بين أمازيغ الجزائر والمشوش.
يعتقد المؤرخون أن التفسير الأمازيغي العامي ليس تاريخيا علميا، فبعض الباحثين يعتقدون أن التقويم الأمازيغي قد يعود ألى آلاف السنين حتى أنه قد يكون أقدم من التقويم الفرعوني.
من المحاضرات التي كان لها وقع خاص على قلبي، محاضرة إيمانية مبكية، مؤثرة، تلامس شغاف القلوب ،وفريد من حيث طريقة الإلقاء، موسومة ب" يا طالب الجنان" ألقاها فضيلة الشيخ عادل رفوش بمدينة القنيطرة ،ونظرا للأثر الإيماني العظيم الذي تركته في قلبي، أحببت أن أشرك إخواني في النيل من هذا الخير.
وطلب الجنة أشد ما يحرص عليه العبد المؤمن في هذه الدنيا الفانية الزائلة ،ويتجلى هذا الحرص في الإقبال والمسارعة إلى فعل الخيرات، والإبتعاد والإدبار عن المعاصي والمحرمات، فاللهم اجعلنا من عبادك المؤمنين حقا وصدقا.
وهذا رابك المحاضرة على موقع دار القرآن.
الجزء الأول. http://darcoran.net/?taraf=Mar2ia&sinf=6&sheikh=10&silsila=17&darsid=109&kalima=%DA%C7%CF%E1
الجزء الثاني.http://www.darcoran.net/?taraf=Mar2ia&sinf=6&sheikh=10&silsila=17&darsid=110&kalima=%DA%C7%CF%E1
أو على موقع اليوتيوب.
الجزء الأول.http://www.youtube.com/watch?v=LxV1EOO4vCU
الجزء الثاني.http://www.youtube.com/watch?v=So0tDGEg_Ss
ولا تنسونا من الدعاء.
فقد مدح الله أهل الإيمان والتقوى , بجميل الخصال وجليل الأعمال , ومن أخص ذلك قيام الليل , قال تعالى : إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة، الآيات: 15-17] ووصفهم في موضع آخر , بقوله : وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إلى أن قال : أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان، الآيات: 64-75]
وفي ذلك من التنبيه على فضل قيام الليل , وكريم عائدته ما لا يخفى وأنه من أسباب صرف عذاب جهنم , والفوز بالجنة , وما فيها من النعيم المقيم , وجوار الرب الكريم , جعلنا الله ممن فاز بذلك . قال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر، الآيتان: 54، 55]
وقد وصف المتقين في سورة الذاريات , بجملة صفات - منها قيام الليل - , فازوا بها بفسيح الجنات , فقال سبحانه : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات، الآيات: 15-17]
فصلاة الليل لها شأن عظيم في تثبيت الإيمان , والإعانة على جليل الأعمال , وما فيه صلاح الأحوال والمآل قال تعالى : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا إلى قوله : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [المزمل، الآيات: 1-6]
وثبت في صحيح مسلم عن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : أفضل الصلاة بعد المكتوبة - يعني الفريضة - صلاة الليل وفي حديث عمرو بن عبسة قال صلى الله عليه وسلم : أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر , فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ولأبي داود عنه - رضي الله عنه - قال : أي الليل أسمع - يعني أحرى بإجابة الدعاء - قال , صلى الله عليه وسلم : جوف الليل الآخر فصل ما شئت , فإن الصلاة فيه مشهودة مكتوبة وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله , صلى الله عليه وسلم , قال : ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا , حين يبقى ثلث الليل الآخر . فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ ! من يسألني فأعطيه ؟ ! من يستغفرني فأغفر له ؟ !
وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله , صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين , ما لا عين رأت , ولا أذن سمعت , ولا خطر على قلب بشر قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة، الآية: 17]
وجاء في السنة الصحيحة , ما يفيد أن قيام الليل من أسباب النجاة من الفتن , والسلامة من دخول النار. ففي البخاري وغيره عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي , صلى الله عليه وسلم , استيقظ ليلة فقال : سبحان الله , ماذا أُنزل الليلة من الفتنة ؟ ! ماذا أنزل الليلة من الخزائن ؟ ! من يوقظ صواحب الحجرات ؟ ! وفي ذلك تنبيه على أثر الصلاة بالليل في الوقاية من الفتن .
وفي قصة رؤيا ابن عمر قال : "فرأيت كأن ملكين أخذاني , فذهبا بي إلى النار , فإذا هي مطوية كطي البئر , وإذا لها قرنان - يعني كقرني البئر - وإذا فيها أناس قد عرفتهم , فجعلت أقول أعوذ بالله من النار , قال : فلقينا ملك آخر . فقال : لم ترع " فقصصتها على حفصة , فقصتها حفصة على النبي , صلى الله عليه وسلم , فقال : نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل , فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلا
فتلخص مما سبق أن قيام الليل:
أ - من أسباب ولاية الله ومحبته .
ب - ومن أسباب ذهاب الخوف والحزن , وتوالي البشارات بألوان التكريم والأجر العظيم .
جـ - وأنه من سمات الصالحين , في كل زمان ومكان .
د - وهو من أعظم الأمور المعينة على مصالح الدنيا والآخرة ومن أسباب تحصيلها والفوز بأعلى مطالبها .
هـ - وأن صلاة الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة وقربة إلى الرب ومكفرة للسيئات .
و - وأنه من أسباب إجابة الدعاء , والفوز بالمطلوب المحبوب والسلامة من المكروه المرهوب ومغفرة سائر الذنوب .
ز- وأنه نجاة من الفتن , وعصمة من الهلكة , ومنهاة عن الإثم .
حـ - وأنه من موجبات النجاة من النار , والفوز بأعالي الجنان.
http://www.youtube.com/watch?v=w9Ja0RsSU7c
لا تزال الوثائق السرية المسربة إلى موقع ويكيليكس الإلكتروني تنهمر تباعا على وسائل الإعلام لتغذي الجدل بشأن العديد من الملفات الأمنية والسياسية، وآخر ما ورد من ذلك عرض للرئيس اليمني علي عبد الله صالح يفتح بموجبه أبواب بلاده للولايات المتحدة لمطاردة القاعدة، وتهديد مصري بصنع أسلحة نووية وذعر نووي أثاره الزعيم الليبي، وغير ذلك.
وبحسب ما أورده الموقع فإن الرئيس صالح قال لجون برينان نائب مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي في سبتمبر/أيلول 2009 "منحتكم بابا مفتوحا بشأن الإرهاب ومن ثم لست مسؤولا".
تشير العديد من الأبحاث والدراسات إلى أن إسبانيا وأمام ضراوة وقوة المقاومة في منطقة الريف بشمال المغرب في عشرينيات القرن المنصرم التي توجت بمعركة أنوال؛ استعملت سبلا وتقنيات دنيئة وغير مشروعة لفرض منطق احتلالها للمنطقة من قبيل إحراق الزرع وقصف المدنيين من أطفال وشيوخ ونساء..؛ بل وصل الأمر إلى حد استعمال الغازات السامة في مواجهة السكان الريفيين وفي مناطق مختلفة أخرى من الشمال المغربي ما بين سنتي 1921 و1927. وهو ما أرغم الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى الاستسلام إلى السلطات الفرنسية يوم 28 مايو 1926؛ حقنا لمزيد من الدماء. وتؤكد الوثائق التاريخية أن منطقة الريف بالمغرب شهدت أول حرب كيماوية جوية، أضحت معها فضاء لتجريب مختلف أنواع الغازات المتطورة المحظورة والأكثر فتكا بالإنسانية والبيئة والحياة؛ ومسرحا لأحد أكبر الإبادات البشرية التي شهدها التاريخ. بعدما تم استعمال هذه الغازات بشكل عشوائي في قصف التجمعات السكانية والأسواق.. دون التمييز بين الأطفال أو النساء والعجزة أو المقاومين.. ومن ارتفاعات جد منخفضة لإحداث أكبر قدر من الأضرار والخسائر. لقد ظل ملف استعمال هذه الغازات في شمال المغرب مغلقا ومجهولا لأكثر من سبعة عقود بفعل التعتيم الإسباني وتواطؤ بعض الدول الاستعمارية؛ رغم تداعياته الخطيرة الآنية والحالية واللاحقة على الإنسان والحيوان والبيئة.. في المنطقة. غير أنه وبعد هذا الصمت والتكتم الطويلين، وإلى حدود بداية التسعينيات من القرن المنصرم؛ بدأت خيوط الجريمة في الانكشاف بفضل كتابات عدد من المؤرخين والباحثين الغربيين والمغاربة والإسبان وبفعل جهود بعض فعاليات المجتمع المدني في شمال المغرب وإسبانيا.. ذلك أنه في سنة 1990 ظهر كتاب: "ألمانيا، إسبانيا وحرب الغازات السامة في المغرب الإسباني 1922 – 1927" للصحفيين الألمانيين "رودبيرت كونز وولف دييترمولر"؛ الذي ترجم إلى اللغة العربية سنة 1996؛ حيث كشف المؤلفان من خلاله مجموعة من المعطيات والمعلومات الجديدة حول حقيقة استعمال هذه الغازات في منطقة الريف وشمال المغرب؛ بناء على تحريات موضوعية ودقيقة؛ سمحت بطرح القضية بصورة مخالفة لطروحات المؤرخين الرسميين في إسبانيا. وهو ما كان له الفضل في إخراج هذا الملف من دهاليز السرية إلى العلن؛ حيث ظهرت بعد ذلك الكثير من الكتب والدراسات والأبحاث الأكاديمية في إسبانيا حول هذا الموضوع على يد عدد من المؤرخين والباحثين الإسبان أمثال: "خوان باندو" و"ماريا روزا دي مادارياغا" و"كارلوس لازارو" و"أنخيل فيناس"؛ "جون مارك دي لوناي"، "روفير مورنو"..، التي اعتمدت في مقارباتها على الأرشيف التاريخي الإسباني؛ وحاولت في مجملها طرح الموضوع بشكل إنساني وبجرأة أكاديمية وموضوعية؛ بعيدا عن أي خلفيات واعتبارات سياسية أو إديولوجية.. ويعد د."سباستيان بالفور" أستاذ الدراسات الإسبانية المعاصرة بمدرسة الاقتصاد والعلوم السياسية بلندن؛ من ضمن أهم الباحثين الذين قاربوا هذا الموضوع بنوع من الدقة والتفصيل؛ فبعد أربع سنوات من البحث والدراسة المعمقة والجولات الميدانية التي قام بها في منطقة الريف؛ أصدر كتابه المعنون: "العناق القاتل"، الذي توصل من خلاله إلى أن استعمال الغازات السامة في شمال المغرب كان الثالث من نوعه في التاريخ الإنساني بعد الحرب العالمية الأولى(1914 - 1918) وبعد قيام بريطانيا باستعمالها ضد العراق عام 1919؛ كما أشار إلى أن الطائرات الإسبانية كانت تستهدف بقصفها التجمعات السكانية في الأحياء والأسواق خلال الأعياد والمناسبات لإلحاق أكبر ضرر بالناس؛ وقد لاحظ أيضا أن نسبة انتشار مرض السرطان في المنطقة مقلقة ومثيرة وتظل مرشحة للارتفاع طالما لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن. كما برزت في هذا السياق أيضا مجموعة من الكتابات المغربية سواء في صورة مقالات ودراسات، أنجزها مؤرخون وباحثون من جامعات مغربية مختلفة؛ أو في شكل لقاءات وندوات (من قبيل الندوة الدولية الأولى بالناظور بتاريخ 14 فبراير 2004 حول "استعمال الأسلحة الكيماوية، - حالة حرب الريف-" والملتقى الدولي الثاني حول موضوع: "حرب الغازات السامة ضد الريف" بالناظور يوم السبت 21 يونيو 2008 المنظمين من قبل جريدة العالم الأمازيغي وفعاليات جمعوية أخرى). مما لا شك فيه أن هذه الكتابات والملتقيات تنطوي على أهمية كبرى بالنظر إلى كونها سلّطت الضوء على قضية ظلت منسية ومهملة، وبالنظر أيضا للإثباتات والبراهين التي تؤكد وقوع هذه الجريمة؛ غير أن الحقائق التي كشفت عنها هذه الدراسات والأبحاث تظل جزئية؛ لكون السلطات الإسبانية والألمانية والفرنسية والإنجليزية لم تفرج بعد عن الوثائق التاريخية من الأرشيف الاستعماري والتي يحتمل أن تحمل أسرارا وتفاصيل أخرى أكثر خطورة وإثارة. وفي هذا السياق أيضا ظهرت بالمغرب منذ أواخر التسعينيات من القرن المنصرم مجموعة من فعاليات المجتمع المدني التي اهتمت بهذه القضية وحاولت كشف خيوطها منم خلال بهض الملتقيات والدراسات..؛ نذكر من بينها جمعية ضحايا الغازات السامة في الريف (1999)؛ جمعية ذاكرة الريف (2005)؛ منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب (2006)؛ مجموعة البحث في الحرب الكيماوية ضد الريف (2004).. وفي بادرة أولى من نوعها تقدم النائب البرلماني د. نجيب الوزاني الأمين العام لحزب العهد؛ بسؤال شفوي أمام البرلمان المغربي خلال الجلسة التي عقدت اليوم الأربعاء 28 دجنبر 2006؛ أثار فيه وجود نوع خاص من السرطان بالشمال المغربي بسبب استعمال قوات الاحتلال الإسباني للغازات السامة في سنوات العشرينيات من القرن الماضي.. وعلاوة على حضورها الرمزي ضمن التظاهرات التي نظمها المجتمع المدني الإسباني لأجل إغلاق المركب الكيماوي والعسكري "لامارانيوسا la maraniosa" بضواحي مدريد الذي كان ينتج غاز الخردل؛ باشرت مجموعة البحث في الحرب الكيماوية ضد الريف اتصالاتها مع عدد من البرلمانيين الكاطالانيين للحزب اليساري الموحد بإسبانيا؛ وعلى رأسهم "خوان طاردا وماريا روزا بوناس" لحثهم على إيصال صوت ضحايا حرب الريف إلى الرأي العام الإسباني عن طريق مؤسسة رسمية. وقد أثمرت هذه الجهود وصول القضية إلى داخل البرلمان الإسباني؛ وذلك بمبادرة الفريق النيابي لحزب اليسار الجمهوري الكاطالاني. رغم هذه المجهودات التي استهدفت تسليط الضوء على هذه القضية؛ فإن السلطات الإسبانية قابلت الأمر بالتجاهل وعدم الاهتمام؛ ولم تتجاوب مع مختلف النداءات التي قادها ناشطون من المجتمع المدني في المغرب أو فعاليات أكاديمية وحقوقية مغربية وإسبانية ودولية؛ والقاضية بتقديم اعتذار للسكان وتعويضهم عن الأضرار التي لحقتهم من خلال إحداث مراكز استشفائية مختصة بالسرطان.. كما أن الإعلام الإسباني من جانبه؛ لم يتحمل مسؤوليته في تنوير الرأي العام بهذه القضية رغم هذه التطورات؛ مما يبرز حجم التواطؤ الحاصل في هذا الشأن مع التوجهات الرسمية للدولة بصدد القضية. ويبدو أن الاختلاف والصراع السياسي الذي يطبع العلاقة بين الحزبين الرئيسيين في إسبانيا(الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي)؛ حول مختلف القضايا الخارجية والداخلية بالبلاد؛ لم يطل هذه الجريمة النكراء، حيث اتفقا معا على الصمت والتعتيم واللامبالاة بصددها. إن عدم اعتراف إسبانيا بجريمتها في هذا الشأن والتمادي في تجاهلها لمعاناة السكان الصحية والبيئية..؛ وإن كان يجد تفسيره في التخوف من تبعات ذلك على مستوى دفع التعويضات للضحايا الذين لازالوا يدفعون الثمن من صحتهم ومعاناتهم لحد الآن.. فهو بحق تعبير عن التشبت بالروح الاستعمارية؛ كما يعبر من جهة أخرى على الحرص على عدم إحراج مختلف القوى الاستعمارية الأخرى، بدفع مختلف الشعوب إلى المطالبة بتعويضات عن سنوات الاستعمار. وإذا كان هذا هو حال الموقف الإسباني؛ فإن ما يثير الاستغراب والاستفهام هو الصمت الذي تواجه به السلطات المغربية هذا الموضوع الهام؛ رغم خطورة الأمر ليس في علاقته بجرائم ماضية بل ولانعكاساتها الضارة على صحة وبيئة الأجيال الحالية التي تكلف خزينة الدولة المغربية إمكانيات هائلة. فالمغرب لم يطالب السلطات الإسبانية بتحمل مسؤوليتها في هذا الإطار، ولم يقم بأي تدابير فعلية لكشف هذه الجريمة أمام الرأي العام المغربي أو الدولي.. كما أن المقررات الدراسية الرسمية لمادة التاريخ بالمغرب لا تتحدث عن استعمال هذه الغازات. بل إن هذا الموضوع الخطير لم يجد له صدى حتى في أوساط الأحزاب المغربية؛ التي لم تتحدث عنه لا في برامجها أو لقاءاتها؛ ولم ينل الاهتمام اللازم والكافي من مختلف الجمعيات الحقوقية المغربية أو من المقاربات البحثية والأكاديمية. وإذا كان الموقف الرسمي للمغرب في هذا الشأن؛ يأتي في سياق الأولوية التي تحظى بها قضية الصحراء ضمن أجندة الدبلوماسية المغربية؛ فأمام المواقف الإسبانية المتعنتة والمستفزة من الوحدة الترابية للمغرب؛ فهذا الأخير مطالب بكشف الوجه الاستعماري لإسبانيا في هذا الشأن وبصدد استمرار احتلاله لمدينتي سبتة ومليلية؛ بواسطة سياسات وخطط استراتيجية وفعالة تتجاوز المقاربة المناسباتية وردود الفعل المحدودة. إن ما وقع في منطقة الريف من دمار وقتل عمدي نتيجة العدوان الإسباني بالغازات السامة على السكان في إطار الحملة الاستعمارية التي استهدفت المغرب في سنوات العشرينيات من القرن الماضي؛ هو جريمة إبادة بشرية تندرج ضمن جرائم الحرب بكل مقاييسها وشروطها المادية والقانونية. ولذلك فإن المسؤولية الدولية لإسبانيا بجميع مكوناتها السياسية ومؤسساتها العسكرية والقضائية والحكومية والتشريعية؛ بصدد هذه الجرائم التي يفترض ألا تتعرض للتقادم؛ تظل قائمة لارتباطها بجرائم خطيرة ضد الإنسانية، وبخاصة مع استمرار تداعياتها الوخيمة على بيئة المنطقة وصحة سكانها. وبما أن الضرر والجريمة واضحة بالنظر إلى مخالفة بنود القانون الدولي التي تجسدها اتفاقيات لاهاي لسنة 1899 و1907 وجنيف 1925 التي تحرم بشكل صارم وقاطع استعمال الغازات الخانقة أو السّامة أو المشابهة خلال الحروب. فإنه يرتّب مسؤولية دولية لا غبار عليها بالنسبة لإسبانيا بصدد هذه الجرائم التي لازالت تداعياتها وأضرارها قائمة ومستمرة في الزمان والمكان. حيث بينت الكثير من الدراسات والتقارير والإحصائيات التي أنجزت من قبل باحثين ومنظمات غير حكومية عن تفشي الإصابة بمرض السرطان في أوساط ساكنة المنطقة صغارا وكبارا بصورة تتجاوز بكثير المعدلات الوطنية في هذا الشأن. وتقتضي الموضوعية إقرار إسبانيا بهذه الجريمة وتحمل مسؤولية مخلفاتها وتبعاتها من حيث تقديم اعتذار للسكان وتعويضهم عن مختلف الأضرار التي لحقتهم؛ سواء من خلال إعمال مشاريع تنموية بالمنطقة وكشف الحقيقة كاملة حول طبيعة هذه الأسلحة وتركيبتها؛ في أفق تمويل أبحاث ودراسات طبية وعلمية من أجل الوقوف على مخاطر انتشار السرطان في المنطقة وسبل محاصرته. إن التجاهل الإسباني للقضية الإنسانية، يفقد التجربة "الديمقراطية" الإسبانية قيمتها ويكشف عن حجم الاستهتار بحقوق الإنسان في مختلف تجلياتها، وهو ما يفرض تكثيف الجهود باتجاه فضح هذه الجريمة والتعريف بمآسي الساكنة؛ عبر مختلف الواجهات(الدبلوماسية والأكاديمية والطبية والسياسية والحقوقية والإنسانية..)؛ وبخاصة وأن هناك عددا كبيرا من المتعاطفين مع القضية داخل إسبانيا. كما يظل من حق الساكنة أو من يمثلهم رفع دعوى ضد سلطات الإسبانية أمام محاكمها المحلية أو أمام القضاء الدولي.. ومن المؤكد أن تبني السلطات المغربية للقضية باعتبارها ترتبط بمصالح حيوية للمواطنين؛ وتجنيد إمكانياتها الدبلوماسية لإبراز معالم القضية أمام الرأي العام المغربي والعالمي؛ سيعزز من هذه الضغوطات على إسبانيا ويدفعها نحو تقديم الاعتذار وتحمل مسؤولياتها تجاه معاناة الساكنة. وبخاصة وأن هناك سوابق دولية في هذا السياق؛ ذلك أن الحكومة الإيطالية قدمت اعتذارا للشعب الإثيوبي سنة 1996 عن استعمالها للغازات السامة سنة 1935. *كاتب وجامعي من المغرب
مجلة نيشان ظهرت قبل 4أعوام كانت قد نذرت على نفسها محاربة الفضيلة ونشر الرذيلة بين المسلمين والإستهزاء بالدين وشعائره فمن وصفها لرمضان بشهر النفاق ولعيد الأضحى بموسم الأوساخ إلى الدفاع عن المنصرين والشواذ وتجار ومستهلكي الخمور والمخدرات ا .
باختصار كانت محاميا لكل صاحب فكر وسلوك منحرف كيفما كان ومدعيا على كل مسلم .
ولقد زال عجبي بعد أن علمت أن صاحبها الحقيقي يهودي فرنسي يحمل في نفسه حقدا وضغينة لهذا البلد وأهله.
بحث للعلاّمة السيد عبد العزيز بن الصدّيق في موضوع: بسم الله الرحمن الرحيم فعلى هذا ما الذي يجب أن يعتبر ذلك الوقت إلى أن تغرب الشمس عندنا هل هو من رمضان أو من شوال. إن قلنا من رمضان فيجب ألا نعتبر رؤية القاهرة لأنه في ذلك الوقت صار عندهم من شوال. وإن قلنا من شوال عملا برؤية القاهرة وجب الفطر مع أن عدة رمضان بالنسبة إلينا لم تكمل بعد. أما الأولى: فإن قول ابن عباس هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس صريحا في أن الرسول عليه الصلاة والسلام نص عل وجوب اعتبار المطالع وإنما ذلك فهم فهمه من حديث صوموا لرؤيته لا غير. والدليل على ذلك أنه لم يرد ذلك منصوصا عليه في طريق آخر كما هي العادة في جميع أحكام الشريعة فإنه ما من حكم منها إلا وورد من طرق متعددة لا سيما في قضية مهمة كهذه تتعلق بحكم من أحكام الصيام الذي هو ركن من أركان الإسلام الخمسة ولهذا قال الأئمة لا نعرف معنى لحديث حتى نكتبه من كذا وكذا وجها. لأنه بكثرة الطرق يظهر ما في الحديث من احتمالات لا سيما بعد أن ثبت لدينا أن الصحابة كانوا يروون الحديث بالمعنى ولا يقفون مع اللفظ في بعض الأحيان. كما هو الشأن في حديث ابن عباس هذا. وفهم الصحابي غير حجة. وإنما الحجة في روايته ونقله لثقته وعدالته. ولهذا اختلف في الاحتجاج بقول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو نهانا هل يدل على الوجوب والتحريم أم لا ؟.. لاحتمال أن يكون فهم الأمر والنهى من لفظ لا يدل على ذلك أومن واقعة رأى أنها تدل على ذلك. وهنا أسأل أصحاب هذا القول ماذا يقولون في الوقت الواقع بين غروب طنجة وأكادير مثلا. هل يعتبر ويكون له أثر في اختلاف المطلع بين طنجة وأكادير أولا فإننا نعلم يقينا أن الهلال لما يثبت في طنجة تكون الشمس لا زالت بازغة في أكادير.
اتحاد المسلمين في الصوم والإفطار
الحمد لله وكفى وصلى الله وسلم على رسوله المصطفى وعلى آله ومن بهم اقتفى.
وبعد: فقد اختلف أهل العلم في شأن هلال رمضان هل تلزم رؤيته في بلد سائر البلاد والأقطار، أم لكل إقليم وقطر مَطلع ورؤية تخصه.. فلا يتبع قطر قطرا آخر في الرؤية.
فذهب الجمهور إلى أن الهلال إذا رؤي في بلد لزم العمل به سائر البلاد لا فرق بين القريبة والبعيدة وهذا هو المشهور من مذهب مالك كما في مختصر خليل حيث قال: ( وعمَّ أن نقل بهما عنهما لا بمنفرد ). قال الدردير وعم الصوم سائر البلاد قريبا أو بعيدا أن نقل ثبوته بهما أي بالعدلين أو بالمستفيضة عنهما.
لأن الخطاب في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته خطاب لجميع الأمة. فإذا رآه أهل بلد انصب حكم الرؤية على الجميع، ولم يرد عن الشارع ما يدل على اعتبار الرؤية لكل بلد حتى يخص هذا العموم.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن أحكام الشريعة مبنية على الأمور المحققة التي يستوي في معرفتها العالم والجاهل على السواء، فإذا علق أمر الرؤية على اختلاف المطالع أو اتفاقها – على القول بوجودها – يكون في ذلك عسر وأي عسر. لأن ذلك لا يعرف إلا بحساب أهل الفلك وتقدير أهل الهندسة. فيتوقف الأمر في هذا الركن العظيم من أركان الإسلام إلى الرجوع إلى أهل الفلك والهندسة ليخبروا بأن البلد الفلاني متفق مطلعه مع البلد الفلاني فيلزم العمل برؤيته، والبلد الآخر مثلا لا يتفق معه فلا يلزم العمل برؤيته.
وهذا عسير جدا وهو شبيه بإثبات الشهر بحساب المنجمين في العسروالضيق. بل ربما كان أعسر وأشق وأشد ضيقا، ومن تتبع أحكام شرعنا الحنيف السهل المأخذ لا سيما في مسألة الأهلة والمواقيت وجدها مبنية على ما قلنا من غير ملاحظة حساب ولا قوانين فلكية وقواعد هندسية مطلقا، كما قرر ذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله في الحديث الصحيح: ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب).
وأعظم دليل على ذلك: أن أوقات الصلوات علقها على أمور محسوسة مشاهدة يستوي في معرفتها العالم والجاهل كما هو معلوم.
ووقت الإفطار علقه على غروب الشمس من أفق الصائم فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أدبر النهار من ههنا وأقبل الليل من ههنا فقد أفطر الصائم.
فكذلك رؤية هلال رمضان علقها على الرؤية فإذا شوهد فقد لزم الجميع من غير أن يلاحظ هل مكان هذه الرؤية يوافق هذا المكان في المطلع أم يخالفه. لأن كل ذلك شرع لم يأذن الله تعالى به.
ولأن قوله عليه الصلاة والسلام: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، عام يشمل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها كسائر الخطابات والتكاليف الشرعية الأخرى التي تتعلق بجميع المسلمين بدون نظر إلى فارق أبدا.
فتخصيص قوله عليه الصلاة والسلام صوموا لرؤيته برؤية دون رؤية، تحكم بأباه العقل ويرفضه النظر الصحيح !!
هذا من جهة فقه المسألة. وأما من جهة النظر فإن مسألة اختلاف المطالع تكاد تكون كاسم (الغول) و (عنقا مغرب) لا حقيقة لها مطلقا.
بدليل أننا نتفق أحيانا في الرؤية مع البلاد البعيدة عنا كمصر و الشام و الحجاز، فلو كان هناك مطالع مختلفة للهلال وأن لكل قطر مطلعه، لما حصل اتفاق مطلقا. لأن القمر يسير بحساب دقيق لا يختلف عن فلكه قيد شعرة.
فلا يجوز في قضية العقل أن تكون رؤية ممنوعة من جهة الوضع الطبيعي له بالنسبة إلى بلد معين. ثم بعد ذلك يخرج عن قانون سيره ووضعه. فيُرى في ذلك البلد ولو مرة واحدة.
هذا مستحيل كما يستحيل أن تكون الشمس في كبد السماء في القاهرة وطنجة في وقت واحد في يوم من الأيام ما دامت السموات والأرض !!
ولهذا نجد القائلين باختلاف المطالع يخبطون خبط عشواء ويركبون متن عمياء ويسيرون في شأن تحديدها على غير هدى !!
وكان يلزمهم – قبل كل شيء- ليكونوا على بصيرة من هذا الأمر الذي يتعلق بركن من أركان الإسلام الخمسة أن يحققوا ويعرفوا البلاد التي تتفق مطالعها مع مطلع بلدهم والبلاد التي تختلف مطالعها مع مطلع بلدهم.
وبذلك يمكن لهم الأخذ بالاحتياط في الصوم والإفطار وهو من الواجبات في هذا الباب كما لا يخفى وإلا فقد يكون مثلا مطلع الجزائر متفقا مع مطلع المغرب. وهم لا يصومون على رؤية الجزائر.
فيكونون قد أفطروا في يوم من رمضان وصاموا يوم العيد المحرم صومه بإجماع الأمة وهم لا يشعرون.
وقد يكون مطلع طنجة ( والتي تقع شمال المغرب ) مثلا مختلفا مع مطلع ورزازات وطرفاية ( يقعان جنوب المغرب ) وهم يصومون على رؤيتهما فيكونون يصومون في شعبان ويفطرون في رمضان، لأنه إذا كان أمر اختلاف المطالع واتفاقها على زعمهم يرجع إلى خطوط الطول والعرض كما هو الشأن في الشروق والغروب اللذين يحتجون باختلاف أوقاتهما في البلاد على اختلاف المطالع، فبالضرورة نعلم ونتحقق أن خط العرض الذي يمر بطنجة غير خط ورزازات وطرفاية. وأن وقت الشروق والغروب في طنجة مختلف عن وقتهما في ورزازات وطرفاية وإن كان اختلاف المطالع واتفاقها يرجع لأمر غير هذا فيجب عليهم ان يبينوه لنا بطريق علمي صحيح مقبول لا على طريق إنا وجدنا آباءنا على أمة.. وفي عهد آبائهم لم يكن يوجد الراديو والتليفون، والتلغراف والتليفزيون !
بل كان لا يصل خبر الهلال من أصيلا إلى طنجة ( بينهما حوالي 40 كلم ) إلا بعد مدة من الزمن. فقياس هذا العصر الذي صار العمل فيه للوصول إلى القمر الشغل الشاغل للدول، على عصرهم من الجمود الذي لا يرضاه ذوو العقول. بل من التهور المزري بصاحبه.
ثم من الأدلة النظرية على فساد القول باختلاف المطالع أن القمر يحتجب عن الأرض مرة واحدة في الشهر. فإذا كان ناقصا احتجب ليلة ثمان وعشرين، وإذا كان كاملا احتجب ليلة تسع وعشرين. فإذا ظهر وفارق الظل ظهر للأرض كلها وواجه الكرة بأسرها، وتابع سيره إلى أن يتم المنازل الثمانية والعشرين بدون احتجاب مرة أخرى.
وعلى القول باختلاف المطالع يجب أن يكون للقمر منازل أخرى غير المنازل المعروفة عند أهل الفن. ويكون احتجابه يتعدد بتعدد المطالع. وبذلك تكون عدة الشهور على خلاف ما أخبر به الله تعالى في قوله: < إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض >
ولعدم بناء مسألة اختلاف المطالع عند القائلين بها وهم قليلون جدا يعدون على الأصابع، على نظر علمي صحيح نجدهم اضطربوا اضطرابا عظيما بل شائنا في تحديد المسافة التي يحصل بها الاتفاق والاختلاف. الأمر الذي يجعل الباحث الطالب للقول الفصل في الموضوع يعرض عن أقوالهم بالمرة ولا يلتفت إليها مطلقا. لأنها كلها أقوال وآراء ليس عليها أثارة من علم.
فالأخذ ببعضها ترجيح بدون مرجح. فيجب طرحها وراء الظهر. والعمل بالقول الموافق لبرهان النقل والعقل في عدم الاختلاف. وهو قول الجمهور.
وبذلك يكون الإنسان قد سلك الجادة في هذا الموضوع. وعمل على بصيرة وبينة من أمره. لا سيما لمن يرفض الأخذ بالأقوال الجوفاء. ويربأ بنفسه أن يخوض في معركة سلاحها قال فلان وفلان. بدون أن يكون على ذلك القول شيء من الرواء.
ولا بأس بالإشارة إلى بعض أقوالهم في تحديد هذه المسافة لتعلم قيمتها وقدرها من الضعف والوهن. فإن مجرد النظر إليها يكفي اللبيب في معرفة ذلك فنقول:
جعل بعضهم المسافة في ذلك باتحاد الأقاليم. وهذا طبعا يراد به الأقاليم السبعة التي كان الأقدمون يعبرون بها عن تقسيم الكرة الأرضية.
فعلى هذا القول يكون مطلع طنجة متفقا مع مطلع (بكين) عاصمة الصين. لأن كليهما يقع في الإقليم الرابع كما يعلم من كتب تقويم البلدان. ومختلفا مع مطلع جبال الأطلس وسوس ودرعة ومراكش وسلا وآسفي وتادلا بل وأصيلا والعرائش فإن هذه المدن تقع عندهم في الإقليم الثالث انظر مقدمة ابن خلدون ص 52 طبعة بيروت وجعل بعضهم المسافة في ذلك مسافة القصر.
ومعنى هذا أن الهلال لو رؤي بسبتة فإن أهل طنجة لا يعملون برؤيتها وهذا يكفى سماعه عن رده.
وقال بعضهم: ضابط المسافة أن يكون الغالب أنه إذا أبصره هؤلاء لا يخفى عليهم إلا لعارض سواء في ذلك مسافة القصر أو غيرها.
وهذا ضابط غير منضبط. فإنه قد يتفق أن يرى أهل طنجة الهلال ويراه أهل الجزائر ولا يراه أهل تطوان والعرائش وأصيلا المجاورون لطنجة من غير أن يكون هناك عارض يمنع الرؤية.
وهذا الإختلاف في تحديد المسافة المعتبرة في اختلاف المطالع واتفاقها يكفي في الدلالة على أن القائلين بالاختلاف لا يستندون إلى حجة ولا برهان. بل يدل على صدق قول القائل: ( لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف)
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الفقهاء إذا تكلموا في مسائل تتعلق بسير الشمس والقمر أتوا بما يضحك الثكلى إلا النادر منهم ممن كان له تضلع في علم الفلك. كقولهم: إذا اجتمعت صلاة كسوف الشمس وصلاة العيد ماذا يقدم منهما..؟!!!
وهذا لا يكون مطلقا فإن كسوف الشمس إنما يكون وقت استسرار القمر آخر الشهر.
ولهذا انتقد ابن تيمية في كتاب ( الرد على المنطقيين) وقبله الغزالي في ( المنقذ من الضلال) تطفل الفقهاء على الكلام في هذه العلوم بدون معرفة. وقالا: من يفعل ذلك منهم يكون صديقا جاهلا للإسلام. بل قال ابن تيمية في كتابه ص 278 ( فليس لأحد قط أن يتكلم بلا علم بل يحذر ممن يتكلم في الشرعيات بلا علم وفي العقليات بلا علم. فإن قوما بزعمهم أرادوا نصر الشرع بعقولهم الناقصة فكان ما فعلوه جرأ الملحدين أعداء الدين عليه فلا الإسلام نصروا، ولا أعداءه كسروا).
والخلاصة أن القول باختلاف المطالع لا يستند إلى برهان ولا تقوم دعائمه على حجة علمية مقبولة. وإنما هو مجرد رأي بل شبهة وقع فيها من سبق، وتسلسل الأخذ بها بدون أن تعرض على ميزان النظر السليم لمعرفة قيمتها العلمية وكم من شبهة تأتي في صورة حجة كما يقول الشيخ الأكبر !!
فلم يسبق بعد هذا إلا العمل على المذهب الآخر. وهو مذهب الجمهور الذي يقول بأن الرؤية تعم وتلزم جميع البلاد إذا شوهد الهلال في بلد من البلدان قريبة كانت أو بعيدة لأن فرض رمضان لا يختلف باختلاف البلاد وقد ثبت الشهر فوجب صومه.
ويجمل بنا هنا أن نشير إلى حجة الشرذمة القليلة القائلة باختلاف المطالع ليكون القارئ على بينة من أمرها. ولئلا يقال عنا أننا رفضنا قولهم دون أن نعرف ونسبر غور دليلهم فنلمز بالتعصب وهو شر ما يوصف به المرء. ونحن – ولله الحمد- لا نأخذ قولا ولا نرد آخر حتى نحيط بجميع ماله وما عليه وإذا لم يمكني ذلك توقفت في الحكم. ولست من أتباع كل ناعق والمجيب لكل صارخ. لذلك أقول:
احتج القائلون (1) بذلك بحجتين:
أحدهما نقلية. والثانية نظرية.
أما الأولى فما رواه مسلم في صحيحه عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها. واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة. ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس. ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت: نعم، ورآه الناس.
وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الثانية: فقالوا إن الشمس لما تغرب في القاهرة مثلا ويظهر الهلال فيها يكون الوقت في المغرب الثانية أو الثالثة بعد الظهر.
وأما الحجة الثانية: فإن اختلاف البلاد في الفرق الزماني لا يدل على اختلاف مطلع الهلال لا من قريب ولا من بعيد.
لأن الاختلاف في الفرق الزماني يرجع إلى كرية الأرض وإلى خطوط الطول. وهذا لا علاقة له باختلاف مطلع الهلال على القول بوجود هذا الاختلاف. بدليل أننا نختلف مع الجزائر وتونس وهما القطران القريبان منا في الوقت الزماني، ومع ذلك نتفق معهما كثيرا في الرؤية.
بل لا توجد مدينة لا تسبق الأخرى في الشروق والغروب لأجل كرية الأرض. بل في المدينة الواحدة يقع ذلك.. ففي طنجة مثلا يسبق الشروق في المدينة نفسها عن الشروق في ( كاب اسبرتيل).. وكذلك الغروب لأجل كرية الأرض وهذا لا ينازع فيه أحد لأنه معلوم بالضرورة (1) ولهذا اعتبر الشارع في الإفطار غروب الشمس من أفق الصائم لا غير فقال إذا أقبل النهار من ههنا وأدبر الليل من ههنا فقد أفطر الصائم وإلا لو اعتبرنا التأخر أو التقدم في الوقت في مسألة الرؤية لوجب على أهل طنجة ألا يعملوا برؤية فاس، وأهل فاس ألا يعتبروا رؤية وجدة.. وهكذا لا أظن احدا يساعد على هذا القول مطلقا مع أنه من لازم قولهم لأنه وإن كان الفرق قليلا بالنسبة للأقطار البعيدة لكنه كثير بالنسبة للفرق الواقع بين أصيلا وطنجة.. فما من قليل إلا وهو كثير بالنسبة إلى ما هو أقل منه.
ولهذا كان تحديد المسائل التي تدخل في الأحكام بدون توقيف من الشارع تحكم محض. وترجيح بدون مرجح. إذ ما من تحديد إلا ويعارض بمثله فما الدليل على ترجيح هذا على ذاك إلا الدعوى
وما يجيبون به عن سؤالنا هو جوابنا نحن عن إشكالهم بدون أدنى أدنى فارق عند أهل العلم والنظر السليم من المكابرة والعناد.
وبعد: فهذه عجالة قدمتها بين يدي رمضان لأني رأيت كثيرا من الناس في حيرة من هذا الأمر، وقد تحكمت فيهم العادة الموروثة فيُصَيروها دينا يتعبد به، حتى دفعتنا إلى مهزلة لا يقرها طبع ولا شرع وهي أن يكون أهل تلمسان صائمين، وأهل وجدة وما هو أقرب منها إلى تلمسان مفطرين، أو العكس، مع أن المسافة لا تزيد على بعض كيلومترات معدودات بل ربما تكون خطوات لا غير كما هو الحال في المجاورين للحدود بحيث أن أحدهم يرى الآخر وربما تحدث معه وباع واشترى منه... الأمر الذي يدل على عدم فهم نصوص الشريعة على حقيقتها. وتعصب يزري بصاحبه ويلحقه بالبله المغفلين. وإلى الله ترجع الأمور.
وهذا الصنيع من مخلفات الاستعمار، وبقية من تركته المشؤومة في التفرقة بين المسلمين، وجعله الحدود السياسية فيصلا بين أمة وأخرى في أحكام الشريعة وأعظم دليل على هذا أن المغاربة اليوم لا يعملون برؤية موريطانيا لأننا نعتبرها خارجة عن الحدود السياسية. وإذا سمحت الأقداروضمت إلى المغرب فإننا نصوم علــى رؤية ( نواكشوط) بدون أدنى مراجعة من أحد ويصير عند ذاك مطلعها متفقا مع المغرب عندهم !!فيالها من فضيحة وياله من تلاعب بأحكام الدين !! وقع فيه المسلمون بسبب الاستعمار البغيض الذي كان هدفه الأول هو تقطيع أوصال الأمة الإسلامية وتشتيت أمرها وتفريق كلمتها في كل صغيرة وكبيرة. وقد فعل وساعده عل ذلك تضعضع الأمة من ناحية الدين والعلم. وتعلقها بآراء الفقهاء المبنية على القيلوالقيل، حتى عم البلاء وعز الدواء. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إن الناظر إلى أحوال المسلمين يجدهم وقد قصروا وضيعوا أشياء كثيرة منها صلاة الفجر التي يتهاون الكثير فيها ويتغافلون عنها على الرغم من أنها وباقي الصلوات ركن من أركان الإسلام كما نعرف, بالإضافة إلى أن صلاة الفجر تحتوي على العديد من الفضائل والمكاسب والتي يحتاج إليها الفرد المسلم ومنها على سبيل المثال أن صلاة الفجر تُعد من مقاييس الإيمان فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا » [صحيح البخاري], ومنها أيضًا أنها تحقق شيئًا هامًا تختلف به عن باقي الصلوات الأخرى؛ وهو أن الشخص عندما يستيقظ من النوم لكي يؤدي صلاة الفجر في المسجد فإنه بذلك يكون قد حقق نصرًا عظيمًا على نفسه ويكون قد آثر أمْر الله على هوى نفسه التي تدعوه إلى النوم وترك الصلاة, كما أنه ينتصر كذلك على الشيطان وفي ذلك مكسب كبير للفرد حيث يستطيع بعد ذلك وبسهولة خلال يومه أن ينتصر على نفسه وشيطانه وهواه عندما يأمرونه بمخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى وارتكاب ما نهى الله عنه.
ومنها أيضًا أنه بحرص المسلمين على صلاة الفجر يقربون النصر لأنهم يأخذون بأسبابه. ألا يكفي للدلالة على أهمية تلك الصلاة واحتياج المسلمين إليها لما فيها من فضائل عظيمة ما ذكرته مسئولة إسرائيلية في إحدى الحكومات السابقة حيث قالت "نحن نعترف بأننا سنحارب المسلمين ولكن ليس هؤلاء المسلمين هم الذين سيحاربوننا ولا هؤلاء اليهود, فسألت: ومتى تكون هذه الحرب؟ فقالت: عندما يكون عدد المسلمين في صلاة الجمعة هو عددهم في صلاة الفجر" فكأنهم يعرفون الأثر العظيم الذي سيحدث في نفوس المسلمين عندما يحرصون على صلاة الفجر كباقي الصلوات.
ومع هذه الفضائل وغيرها والتي لا يتسع المقام لذكرها حيث أن المقال يعالج جانب آخر يتعلق بصلاة الفجر وهو ذلك الجانب المتعلق بشكوى الكثير من المسلمين بعدم قدرتهم على أداء صلاة الفجر مع رغبتهم في أداءها, ولذلك سأحاول أن أضع بعض الأمور التي تساعد على جعل المسلم ذو قدرة قوية على أداء تلك الصلاة ولقد جمعت تلك الأمور من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأقوال الصالحين من السلف وغيرهم, وهذه الأمور في إجمالها كالتالي:
1- الخوف والخشية من الله تعالى
2- البعد عن المعاصي
3- الاستغفار
4- كثرة الأعمال الصالحة طوال اليوم
5- النية الصالحة الصادقة
6- النوم على طهارة
7- قيام الليل ولو بركعتين قبل النوم
8- الذكر قبل النوم
9- الاستعانة بوسائل تعين على ذلك
ونفصلها كالأتي:-
(1) الخوف والخشية من الله:
لابد للمسلم أن يستشعر الخوف والخشية من الله في قلبه حتى وهو في غاية العمل فما بالنا عندما يقصر ويفرط في أمر من أمور الله سبحانه وتعالى, ولذلك فإن هذا الاستشعار قد يكون دافعًا كبيرًا إلى العمل على وجود نية صادقة لدى الفرد مما تجعله يكون حريصًا دائمًا على أداء صلاة الفجر في وقتها, ولعل الأمر يحتاج إلى ذكر بعض النماذج من الصحابة وغيرهم والذين كانوا في خوف وخشية من الله عز وجل وهم في غاية العمل. فهذا الصديق رضي الله عنه يقول: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن, وذكر عنه أنه كان يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد, وهذا عمر قرأ سورة الطور حتى إذا بلغ: { إن عذاب ربك لواقع } بكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه, وكان في وجهه خطآن أسودان من البكاء, وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه: كان إذا وقف على القبر يبكي حتى يبل لحيته وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير, وهذا على بن أبي طالب رضي الله عنه وبكاؤه وخشيته وخوفه وكان يشتد خوفه بيت اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى قال: أما طول الأمل فينسي الآخرة, وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة, والآخرة مقبلة ولكل واحدة بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل, وكان عبد الله بن عباس أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع, وكان أبو ذر يقول: يا ليتني شجرة تُعضد ووددت أني لم أخلق.
(2) البعد عن المعاصي:
وذلك لأن للمعصية آثارا وعقوبات كثيرة تقع على المعاصي في قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة, وقد يكون من آثار المعصية حرمان العبد من صلاة الفجر فالمعصية تعمل على حرمان الإنسان من الطاعة ففعل الإنسان للذنب يصده عن طاعة تكون بدله وتقطع طريق طاعة أخرى, فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثة ثم رابعة وهلم جرًا, فينقطع عنه بالذنب طاعات كثيرة, كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضة طويلة منعته من عدة أكلات أطيب منها, كما أن المعصية تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة أو تعوقه أو توقفه وتقطعه عن السير فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة, فالذنب يحجب الواصل, ويقطع السائر, وينكس الطالب, والقلب إنما يسير إلى الله بقوته, فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيره, فإن زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعًا يبعد تداركه, والله المستعان.
(3) الاستغفار:
لأنه ومع حرص المسلم على عدم فعل المعاصي إلا أنه ولابد قد يقع في معصية -بل قل في معاصي- لذلك فإنه يجب عليه أن يستغفر الله منها حتى لا يعاقب بسببها في الدنيا وفي الآخرة, فالإنسان مطالب أن يستغفر الله سبحانه وتعالى من الذنوب التي يفعلها طوال يومه بل ويستغفره أيضا حتى ولو لم يفعل الذنوب ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة أو أكثر من مائة مرة, وكان يفعل ذلك مع أنه قد غٌفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, كما أن للاستغفار فوائد كثيرة منها قول الحق تبارك وتعالى { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا . يرسل السماء عليكم مدرارًا . ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا } [سورة نوح:10-12], وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا » [صحيح الجامع 3930], ويُروى عن لقمان أنه قال لابنه: يا بني عود لسانك اللهم اغفر لي فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلا, وقال رباح القيسي: لي نيف وأربعون ذنبًا قد استغفرت الله لكل ذنب مائة ألف مرة. وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول لغلمان الكتاب: قولوا اللهم اغفر لأبي هريرة فيؤمن على دعائهم.
(4) كثرة لأعمال الصالحة طوال اليوم:
لأن ذلك يعين المسلم على الاستيقاظ لصلاة الفجر ويدل لذلك ما ذكره ابن قيم الجوزية حيث قال: إن الطاعات تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضًا حتى يعجز على العبد مفارقتها والخروج منها, كما أن المعاصي تزرع أمثالها وتولد بعضها بعضًا, قال بعض السلف: (إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها, وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها, فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جنبها: اعملني أيضا, فإذا عملها قالت الثالثة كذلك وهلم جرا فتضاعف الربح وتزايدت الحسنات وكذلك جانب السيئات أيضًا حتى تصير الطاعات والمعاصي هيئات راسخة وصفات لازمة وملكات ثابتة, فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت وأحس من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق الماء حتى يعاوده فتسكن نفسه وتقر عينه). ومن ذلك فإننا ندعو كل مسلم حريص على صلاة الفجر أن يكثر من الأعمال الصالحة لعله بعمل من هذه الأعمال يُكرم بصلاة الفجر.
(5) النية الصالحة الصادقة:
يحتاج المسلم إلى نية صادقة يستحضرها قيل النوم فينوي أنه سيقوم لصلاة الفجر؛ فالنية هي أساس أي عمل من الأعمال فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.... » [صحيح البخاري] والنية ليست فقط عند أداء الطاعة بل وقبلها أيضًا, فلابد للمسلم أن يصدق في نيته بالنسبة لصلاة الفجر ويسأل نفسه قبل أن ينام هل يريد فعلا أن يستيقظ ويؤدي صلاة الفجر أم لا؟
(6) – النوم على طهارة:
لأن ذلك يعين المسلم ليس على صلاة الفجر؛ فقط بل وعلى قيام الليل أيضًا, وقد ورد في ذلك أحاديث تبين أهمية النوم على طهارة مع وجود النية للقيام منها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من بات طاهرًا بات في شعاره ملك، لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلانا، فإنه بات طاهرًا » [السلسلة الصحيحة 2539] (الشعار) بكسر الشين المعجمة هو ما يلي بدن الإنسان من ثوب وغيره, فالحديث يبين أن من ينام على طهارة يكون في شعاره ملك وبالتالي فهو أقرب إلى الاستيقاظ لقيام الليل أو لصلاة الفجر من ذلك الذي لا ينام على طهارة.
(7) – قيام الليل:
قال تعالى { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا } [سورة الإسراء: 79], وفي الحديث « أتاني جبريل، فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت، فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس » [السلسلة الصحيحة 83], وعلى ذلك فإني أدعو كل مسلم لا يقوم الليل أيضًا أن يبدأ في ذلك ولو أن يصلي فقط بداية قبل أن ينام وقبل أن يوتر ركعتين أو أكثر بنية قيام الليل ثم يصلي صلاة الوتر فإنه بذلك يكون قد قام الليل ويحصل بذلك على ثواب قيام الليل ولكن على المسلم بعد ذلك أن يتطور في أداء هذه الصلاة فإنه أما أن يزيد ركعاتها أو يؤخرها بعد ذلك إلى ثلث الليل الأخير كما كان يحرص على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم, فقيام الليل له فضل عظيم كما بينا وكذلك يساعد المسلم سواء قام قبل النوم بداية أو قام في الثلث الأخير من الليل على أداء صلاة الفجر.
(8)- الذكر قبل النوم:
فالمسلم بنومه على طهارة ونيته للقيام وذكره لله قبل النوم يجعل من نومه عبادة وطاعة لله عزوجل ويساعده على أداء طاعة أخرى وهي صلاة الفجروالذاكر لله سبحانه وتعالى أقرب إلى أن يستيقظ لصلاة الفجر من ذلك الذي لم يذكر الله عزوجل ولذلك حرصنا على الدعوة إلى ذكر الله قبل النوم لأنها تعين المسلم على الاستيقاظ لصلاة الفجر. ومما تجدر الإشارة إليه ونحن في هذا المقام أن هناك أذكارًا كثيرة واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم يستحب للمسلم أن يقولها إذا أوى إلى فراشه, وهي موجودة في كتب الأذكار النبوية وكتب الأحاديث النبوية لمن يريد أن يعرفها ويحفظها.
(9)– الاستعانة بوسائل تعين على ذلك:
منها ما يسمى بالمنبه الذي يستطيع الإنسان أن يستخدمه في هذا الأمر, ومنها الاستعانة بأحد الأصدقاء الحريصين على صلاة الفجر كأن يأتي بنفسه إليه أو أن يتصل به عن طريق الهاتف؛ إلى غير ذلك من الوسائل المناسبة لكل شخص يريد أن يؤدي صلاة الفجر في جماعة, والله المستعان.
منقول
تفسير القرطبي.
قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال عطاء عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله ، والملائكة بناته ، وهؤلاء شفعاءنا عند الله ، فلم يستقيموا . وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله ، فاستقام . وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال : قد قال الناس ثم كفر أكثرهم ، فمن مات عليها فهو ممن استقام قال : حديث غريب . ويروى في هذه الآية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى استقاموا ، ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك - وفي رواية - غيرك . قال : قل آمنت بالله ثماستقم زاد الترمذي قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي ؟ فأخذ بلسان نفسه وقال : ( هذا ) . وروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال : ثم استقاموا لم يشركوا بالله شيئا . وروى عنه الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا و الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم فقالوا : استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة ، فقال أبو بكر : لقد حملتموها على غير المحمل قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إله غيره " ولم يلبسوا إيمانهم بشرك أولئك لهم الأمن وهم مهتدون . وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال على المنبر وهو يخطب : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فقال : استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب . وقال عثمان - رضي الله عنه - : ثم أخلصوا العمل لله . وقال علي [ ص: 320 ] - رضي الله عنه - : ثم أدوا الفرائض . وأقوال التابعين بمعناها . قال ابن زيد وقتادة : استقاموا على الطاعة لله . الحسن : استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته . وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا . وقال سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا . وقال الربيع : أعرضوا عما سوى الله . وقال الفضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية . وقيل : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا . وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا . وقال أنس : لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هم أمتي ورب الكعبة . وقال الإمام ابن فورك : السين سين الطلب ، مثل استسقى أي : سألوا من الله أن يثبتهم على الدين . وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة .
قلت : وهذه الأقوال وإن تداخلت فتلخيصها : اعتدلوا على طاعة الله عقدا وقولا وفعلا ، وداموا على ذلك . تتنزل عليهم الملائكة قال ابن زيد ومجاهد : عند الموت . وقال مقاتل وقتادة : إذا قاموا من قبورهم للبعث . وقال ابن عباس : هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة . وقال وكيع وابن زيد : البشرى في ثلاثة مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث . ألا تخافوا أي ب " ألا تخافوا " فحذف الجار . وقال مجاهد : لا تخافوا الموت . وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول ، وقال عكرمة ولا تخافوا إمامكم ، ولا تحزنوا على ذنوبكم . ولا تحزنوا على أولادكم ، فإن الله خليفتكم عليهم . وقال عطاء بن أبي رباح : لا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم . وقال عكرمة : لا تحزنوا على ذنوبكم . وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون .
قوله تعالى : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة " نحن أولياءكم " قال مجاهد : أي : نحن قرناءكم الذين كنا معكم في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة. وقال السدي : أي : نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياءكم في الآخرة . ويجوز أن يكون هذا من قول الله تعالى ، واللهولي المؤمنين ومولاهم . ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم أي من الملاذ . ولكم فيها ما تدعون تسألون وتتمنون . نزلا أي رزقا وضيافة . وقد تقدم في " آل عمران " وهو منصوب على المصدر أي : أنزلناه نزلا . وقيل : على الحال . وقيل : هو جمع نازل ، أي : لكم ما تدعون نازلين ، فيكون حالا من الضمير المرفوع في " تدعون " أو من المجرورفي " لكم " .
يا من حارب الله سبحانه وبارزه بالمعصية ...
يا من عصى الرحمن واطاع الشيطان فتناول السم الزعاف.
يا من استحوذ عليه الشيطان فسعى الى خراب دينه وفساد دنياه.
السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فان الحديـث عـن المخدرات هو الحديث عن الفـزع لانها كارثة تحل بمتعاطيها فتدمره ،وتدمر اسرته ومجتمعه ،وهي طاعون العصر الذي يفتك بالافراد ويخرب المجتمعات ويجلب الخوف والرعب في كل زمان ومكان لما جمعته من الرذائل ،وما اشتملت عليه من النقائض ولا ريب فهي معصية دينية ،وخسارة اقتصادية ،ومصيبة اجتماعية ،فهي-بدون شك-اخطر من البندقية والمدفع والصاروخ والقنبلة ،وهي اشد فتكا بالمجتمعات من فتك الطاعون والحروب والمجاعة والاوبئة ،من هنا كان واجبا علي ان اوجه لك هذه الرسالة قائلا :
*يا صاحب العادة النكراء ،ان المخدرات تفسد شخصية متعاطيها وتضعف تمسكه بتعاليم الدين الحنيف لانها تلهيه عن طاعة الله تعالى ،وتمنعه عن اداء ما عليه من واجبات وفرائض وعبادات ،فيضعف بذلك وازعه الديني ،ويصبح من السهل التاثير عليه ودفعه الى ارتكاب الفواحش ،واتيان المعاصي ،وانتهاك الحرمات-والعياذ بالله-من هنا نرى ان غيبوبة المخدرات تنافي اليقظة التي يطلبها الاسلام ويريدها في قلب كل مسلم . وتامل معي قول الشاعر :
قل لمن ياكل الحشيشة جاهلا يا خسيسا قد عشت شر معيشة
دية العـقل بدرة فلماذا يا سفيـها قـد بعتـها بحشـيشة
*يا من دمر واقعه واضاع مستقبله ،اعلم ان المخدرات ليست مشكلة فردية ولا ظاهرة اجتماعية عارضة ،ولكنها خطر عظيم وماساة كبيرة تتكاتف الهيئات الدولية والمنظمات العالمية لايجاد الحلول المناسبة لها ،والعلاج الكفيل بالقضاء عليها ،والحد من خطورتها وانتشارها بين الناس لانها تقضي تماما على قوة الانسان ،وتنهك صحته ،وتجعله لقمة سائغة للامراض التي تؤدي به في نهاية المطاف الى الهلاك والضياع والدمار . وليس هذا فحسب بل ان لها آثار اخرى مؤسفة ونتائج عديدة مؤلمة ،تظهر في زعزعة امن المجتمع ،وتفكك الاسر وضياع الافراد ،وانهيار الدول اخلاقيا واقتصاديا وحضاريا .
*يا من اذهب عقله واهدر ماله ،واهلك نفسه ،ان المخدرات افيون الشعوب ودمار الامم ولا ريب فهي داء عضال يفتك بالعقول ويحطم القيم وينهك الاجساد ولا ادل على ذلك من دلائل البحث العلمي ونتائج الدراسات الطبية التي تؤكد ان المخدرات سبب رئيس لمرض سرطان المخ والرئتين ،وامراض الصدر . وانها تؤثر في اجهزة الجسم فتضعف قوتها وتقلل من حيويتـها وتقضـي على نشاطها ،كما انها تؤثـر على الوظائـف العقلية
للفرد ،وتصيب المدمن بوهن الجسم وشحوب الوجه وضعف الاعصاب وحب العزلة والميل الى الانطوائية . وغالبا ما ينتهي الادمان بصاحبه الى الجنون والعياذ بالله . من
هنا نرى ان المخدرات تقضي على العقل المدمن وتسيطر على تفكيره تدريجيا حتى لا يعي ما يقوله ولا يفقه ما يسمع . وما احسن قول القائل :
لحا الله الحشـيش وآكلـيها لقد خبثت كما خبث السلاف
كما تسبي كذا تضني وتشقي كما يشقني،وغايتها الخراف
واصغر دائـها والـداء جم بغاء أو جنون أو نشاف
*يا من جلب لنفسه واهله ومجتمعه العار والدمار ان ما تنفقه على تعاطيك للمخدرات يشكل جزء كبير من دخلك ،وهذا بدوره يؤثر على ميزانيتك ويخل بميزانية اسرتك ويعرضها للاستـنزاف والخطر وعـدم القدرة على الوفـاء بحاجات افرادها الضـرورية ،مما يدفع بهم الى الجريمة والانحراف ،وممارسة الاعمال غير المشروعة او غير الاخلاقية وبخاصة اذا كانت الاسرة فقيرة ،او ذات دخل محدود . وهذا بدوره يشكل عبئا اقتصاديا اضافيا على دخل الاسرة .
*اياك ان تكون سببا في نقل عدوى المخدرات الى افراد اسرتك وبخاصة الصغار منهم اما تقليدا او رغبة في المشاركة وحب الاستطلاع ،فتكون بذلك قدوة سيئة لهم ووصمة عار عليهم ولا سيما وهم يعيشون ويتاثرون بما يسود جو الاسرة من الخلاف والنزاع والتوتر ،وما يصحب ذلك من عادات سيئة وتصرفات سلوكية شاذة كتجمع المتعاطين في مكان واحد ،والسهر الى وقت متاخر ،واطلاق الصرخات العالية والصيحات المؤذية ،واستعمال الالفاظ النابية والكلمات البذيئة في ما يدور بينهم من حديث وما يتلفظون به من كلام .
*يا من جلب الشر والمصائب لبلاده ومجتمعه ،ان ما تنفقه الدول من اموال طائلة لانشاء السجون والمستشفيات والمصحات ،وما تبذله من جهود بشرية ومالية في سبيل مكافحة المخدرات يرهق خزينتها ،ويثقل كاهلها ،لا سيما وان مثل هذه المبالغ الطائلة والجهود المضاعفة كان من الممكن استغلالها في بناء المشاريع العمرانية ،واقامة الانجازات الحضارية ،وتشييد المصانع الانتاجية التي تخدم المجتمع باسرة ويعود نفعها على ابنائه .
*يا من يسعى على نشر الفساد واشاعة الرذيلة في كل مكان لا تنس ان للمخدرات علاقة وثيقة ، وصلة قوية بالجرائم الاخرى لان من يتعاطاها لن يتورع عن ارتكاب جرائم اخرى مهما كان نوعها وبخاصة عندما يكون تحت تاثير المادة المخدرة التي تجعله-والعياذ بالله-في حالة فقدان الوعي ،وبعد عن الادراك . ومن ثم فقد يسرق وقد يقتل وقد يعتدي على الغير ،وقد يسبب حوادث السير التي يروح ضحيتها الابرياء ،وقد يسب ويشتم ويضرب ،وقد يؤذي نفسه واهله ومن معه .
**وختاما ايها المدمن ،السـت معي في ان المخـدرات آثـارا مؤسـفة ،وعواقب وخيمة ،ونتائج مؤلمة ،واخطارا جسيمة ؟!
الست معي في انها مضعفة للدين ،ومفسده للعقل ،وفاتكة بالبدن ؟!
الست معي في انها سبيل الى الجريمة وطريق الى المعصية ؟!
الست معي في انها آفة اجتماعية تفتك بالفرد ،وتدمر الاسرة ،وتخلخل المجتمع وتهز اركانه ؟!
الست معي في انها تجعل من صاحبها كلا على اسرته ،ووبالا على امته ؟!
اذا علمت ذلك فاعتصم بالله وحده ،وتب اليه ،وسارع بالاقلاع عن هذه المعصية المهلكة ،وبادر بالعلاج واياك والتسويف فان الله يمهل ولا يهمل سائلا المولى لنا ولك الهداية والصلاح والتوفيق والسداد وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..
مفكرة الإسلام: كم من صدقة أنقذت صاحبها، وكم أطفئت من غضب رب السماء، وكم من همّ وضيق وكربة فرجتها الصدقة الخالصة التي وضعها العبد المؤمن في كف فقير فوقعت أولاً في يد الرحمن، فكانت لصاحبها نورًا وبرهانًا ونجاة في الدنيا والآخرة. والآيات والأحاديث والآثار التي تدعو للصدقة وتحض عليها وتبين فضلها كثيرة جدًا، والمواقف من حياة المتصدقين وواقعهم كثيرة، كلها ذات عبر ودلالات وتؤكد للسامع والقارئ ومن قبل المشاهد المعاصر على عظم مكانة الصدقة، وأهميتها ودورها الخفي والذي قد لا يشعر به كثير من الناس حتى من المتصدقين أنفسهم في إنقاذ صاحبها من النوازل والبلايا العظيمة، تمامًا مثلما حصل للثلاثة الذين حبسوا في الغار، وفي هذه القصة العجيبة التي سنرويها أعظم دليل على فضل الصدقة التي هي طوق نجاة من كل همّ وضيق وكربة. فلقد روى الإمام الشوكاني في كتابه الرائع «البدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع» في المجلد رقم (1) ص493، في ترجمة علي بن محمد بن أحمد البكري من علماء اليمن في القرن التاسع الهجري، روى هذه القصة العجيبة في فضل الصدقة، وقد نص على تواترها وانتشارها بين أرجاء القطر اليماني على اتساعه وضعف الاتصالات بين أهله لوعورة طرقه وسبله، وذلك حتى لا يبقى لطاعن ولا متهكم على أمثال هذه القصص سبيل، وحتى لا نتهم بتغييب العقول أو تكريس الخرافات كما سبق وفعل ذلك بعض دعاة الزمان، والله عز وجل وكيلنا وحسيبنا. ومفاد هذه القصة أن رجلاً من أهل بلدة باليمن تسمى الحمرة وتقع في غرب اليمن قريبًا من ساحل البحر الأحمر، كان يعمل بالزراعة، ومشهورًا بالصلاح والتقوى وكثرة الإنفاق على الفقراء وخاصة عابري السبيل، وقد قام هذا الرجل ببناء مسجد، وجعل فيه كل ليلة سراجًا يوقد لهداية المارة وطعام عشاء للمحتاجين، فإن وجد من يتصدق عليه أعطاه الطعام وإلا أكله هو وقام يصلي لله عز وجل تنفلاً وتطوعًا، وهكذا دأبه وحاله. وبعد فترة من الزمن وقع القحط والجفاف بأرض اليمن، وجفت مياه الأنهار وحتى الآبار، وكان هذا الرجل يعمل في الزراعة، ولا يستغني عن الماء لحياته وزراعته، وكانت له بئر قد غار ماؤها، فأخذ يحتفرها هو وأولاده، وأثناء الحفر وكان الرجل في قعر البئر انهارت جدران البئر عليه، وسقط ما حول البئر من الأرض وانردم البئر كله على الرجل، فأيس منه أولاده، ولم يحاولوا استخراجه من البئر وقالوا قد صار هذا قبره وبكوا عليه وصلوا واقتسموا ماله ظنًا منهم وفاته. لم يعلم الأولاد ما جرى لأبيهم في قاع البئر المنهار، ذلك أن الرجل الصالح عندما انهدم البئر كان قد وصل إلى كهف في قاع البئر، فلما انهارت جدران البئر سقطت منه خشبة كبيرة منعت باقي الهدم من الحجارة وغيرها أن تصيب الرجل، وبقي الرجل في ظلمة الكهف ووحشته لا يرى أصابعه من شدة الظلمة، وهنا وقعت الكرامة وجاء الفرج بعد الشدة، وظهر دور الصدقة في أحلك الظروف، إذ فوجئ الرجل الصالح بسراج يزهر فوق رأسه عند مقدمة الكهف أضاء له ظلمات قبره الافتراضي، ثم وجد طعامًا هو بعينه الذي كان يحمله للفقراء في كل ليلة، وكان هذا الطعام يأتيه كل ليلة وبه يفرق ما بين الليل والنهار، ويقض وقته في الذكر والدعاء والمناجاة والصلاة. ظل العبد الصالح حبيس قبره ورهين بئره ست سنوات، وهو على حاله التي ذكرناها، ثم بدا لأولاده أن يعيدوا حفر البئر وإعمارها من جديد، فحفروها حتى وصلوا إلى قعرها حيث باب الكهف، وكم كانت المفاجأة مروعة والدهشة هائلة عندما وجدوا أباهم حيًا في عافية وسلامة، فسألوه عن الخبر فأخبرهم وعرفهم أن الصدقة التي كان يحملها كل ليلة بقيت تحمل له في كربته وقبره كل ليلة حتى خرج من قبره بعد ست سنوات كاملة. المصدر: البدر الطالع (1/493).
فاروق حسني، وزير الثقافة المصري، ظل أكثر من عشرين عاما ً في كرسي الوزارة يقود حربا على هوية مصر الإسلامية.. فأبعد كل مثقف عنده أدنى قدر من الولاء للإسلام، وقّرّب كل مثقف من أصحاب نفايات الأفكار المعادية للإسلام من زبالات اليساريين الشيوعيين الذين لم يجدوا مأوى لهم إلا في وزارة الثقافة المصرية .. حارب الحجاب، واتهمه أنه ردة ورجوع للوراء وتخلف، و شجع كل زنديق ومنحه جوائز الدولة، وآخرهم سيد القمني المعادي في كتاباته للإسلام .. لم يتزوج، وقال أن من يتزوج تكون له امرأة واحدة ! (أي أنه مع الزنا، لأنه فيه الحرية كما يقول والزواج يقيد حريته) .. ولاعجب أن يحتفل عبر وزارته بمرور قرنين على الحملة الفرنسية، أي هزيمة تلك التى تدفع للاحتفال بالمحتل؟ إنه شذوذ في الفكر وخروج على الانتماء لهوية شعب ودولة هي من أعمدة الإسلام في العالم .. بذل كل مايستطيع للفوز بمنصب مدير اليونسكو، أقام التحالفات والتربيطات مع كثير من الدول، شجعته الدولة وشجعته فرنسا المعادية للحجاب، اقترب من الفوز وتعادل مع مرشحة بلغارية ب29 صوت ضد 29 صوت.. فكانت جولة الإعادة دخلها وكله غرور بالفوز فقد كان قاب قوسين من الفوز، ثم في الإعادة كانت المفاجأة له ولمن تبعوه في غيه.. السقوط الشنيع، فقد فازت البلغارية ب31 صوت و تراجع هو إلى 27 صوت، فقد انقلب صوتين ضده .. ولكن الحقيقة التي يرفض أنصار المادية العفنة والإلحاد الاعتراف بها، أنها إرادة الله سبحانه وتعالى، فقد قدم فاروق حسني كل ما يستطيع من فروض الولاء للغرب كي ينال هذا المنصب، واعتقد أن الفوز بمولاة الغرب في فكره وكفره، و أن الهزيمة في التمسك بالإسلام، فخلع هويته وسارع لارتداء كل هوية معادية، فصدق فيه قول الحق تبارك وتعالى {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [سورة المائدة - الآية 52].
تاريخه ملىء بكل سيء، فقد شارك الشواذ مظاهرتهم عندما كان ملحقاً ثقافياً في السفارة المصرية في فرنسا، ولم ينف ذلك أو يتراجع عنه ..
تدهورت الثقافة المصرية في عهده بصورة لا مثيل لها، فقد عمل على محاولة إلحاقها بركب الغرب بكل الطرق وعزلها عن هويتها الحقيقية الإسلامية العربية ..
كل ذلك وغيره من سيرة ذاتية تفرح أعداء الإسلام، قدمه فاروق حسنى للترشيح على منصب مدير اليونسكو، وعندما لوح له اليهود بمعارضتهم له قدم لهم فروض الطاعة وتعهد لهم بالتطبيع الثقافي ووعدهم بزيارة إسرائيل..
التساؤل فرض نفسه من غيّرهما ؟ أزلامه قالوا أنها مؤامرة، ومن فرط جبنهم وهزيمتهم قالوا أنها من دول كبرى (لم يسموها رغم أن الأصوات معروفة) !
ولا يفوتني الإشارة أيضاً إلى دعوات المسلمين، فقد تمنى كثير من المسلمين ألا يفوز فاروق حسني بهذا المنصب، وتداخلت الوساوس عند بعضهم في ارتقاء فاروق حسنى للمناصب مع عدائه للهوية الإسلامية، فكان قدر الله سبحانه وتعالى برداً وسلاماً على القلوب القلقة من علو الظالمين في الأرض، وعقب إعلان خبر سقوطه قال جميع المسلمين الحمد لله، سقط فاروق حسني، فالحمد لله القائل {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}..
وأعتقد يقينا أن ما حدث هو آية من الله، ليربط على قلوب المؤمنين ويطمئن قلوبهم أنه سبحانه وتعالى حي قيوم، يدبر الأمر، يمهل و لا يهمل، لا يترك الظالمين والطاغين يسعون في الأرض فساداً إلا لحكمة قدّرها سبحانه وتعالى، فله الحمد .. {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.
بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع: أحكام رؤية الهلال
من عدنان العرعور إلى جميع الأخوة الذين سألوا عن مسألة أحكام هلال الصيام والإفطار في بلدان كثيرة، وبخاصة في الدول الغربية
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أما بعد:
فالحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقد كثر السؤال عن موضوع الهلال، فأردت أن أحرر جواباً عامًا عن هذه المسألة
فحوى الأسئلة :
ما هو المعتمد في الصيام .. هل اعتبار الرؤية البصرية أو الحسابية؟
وماذا يفعل المسلم إذا تعارضت الرؤية مع الحساب ؟
إذا اختلف أهل البلد الواحد في الصوم فصام بعضهم وأفطر بعضهم فمع من يصوم المسلم؟!؟
هل يجب توحيد صيام المسلمين , أم أن لكل بلد مطلعه؟؟
إذا ثبتت الرؤية في بلد ما، فهل يصوم من في بلد آخر معهم مخالفاً أهل بلده؟؟
ثم إذا كان الرجل في بلد ويريد أن يسافر إلى بلد آخر فمع من يصوم وكيف يكون صومه إذا زاد شهر رمضان عليه أو نقص؟؟
قلت : إنه لمن المؤسف أن يستمر هذا الخلاف بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها منذ قرون، حتى أصبح أشد من فتنة بقرة بني إسرائيل ، فمن متعصب لا يسمح بسماع الرأي الآخر، ومن متساهل لا يبالي بسنة، ولا يراعي قواعد فقه ،لذلك يجدر ذكر قواعد واضحة كلية، لا تتعلق بمذهبية ولا بلدية،لتكون عوناً على فهم هذه المسألة وضبطها ، والعمل بها في كل زمان ومكان .
المسألة الأولى: الأصل في تحديد الشهور القمرية هو: الرؤية البصرية... فإن رؤي هلال رمضان صام المسلمون، وإن رؤي هلال شوال أفطر المسلمون، وإن غمّ عليهم أتموا شهرهم، دون تنطع ولا جدال، وكفى الله المؤمنين شر القيل والقال .
قال صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ))( )، وفي رواية لمسلم
(فإن غُمّي عليكم فأكملوا العَدَد)) ، دون تكلّف من مراصد علمية، أو أقمار صناعية، أو حسابات معقدة.
الثانية : وجوب توحيد الصيام والإفطار للأمة كلها في جميع أقطارها.. وذلك لأن الهلال واحد، والأرض واحدة، والمسلمون كلهم أمة واحدة.
وأمرُ رسول صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) هو خطاب للمسلمين جميعاً، دون تفريق بينهم بحدود مصطنعة، أو تقسيمات مخترعة.
الثالثة : إذا ثبتت رؤية الهلال في بلد ما شرعاً؛ وجب على المسلمين كافة الأخذ بذلك، دون النظر إلى حساب أو تشكيك، فإن هذا من التنطع، والتفريق للأمة المنهي عنه.
الرابعة : إنّ دعوى (( اختلاف المطالع )) هي دعوى غير صحيحة؛ لا من حيث الشرع، ولا من حيث الواقع الفلكي، فإن للقمر إهلالة واحدة، ثم تتابع هذه الإهلالة على الأرض وتكبر حسب خطوط الطول خطاً خطاً.. أي كلما اتجهنا نحو الغرب ,حتى يهل على العالم كله في ليلة واحدة .
ولا يقال يتتابع إهلاله على الأرض دولة دولة، لأن الدول تتداخل مع خطوط الطول، ولا تنضبط لتفاوت مساحاتها، وتعرج حدودها.
فأما إذا كان المقصود بـ ((اختلاف المطالع )): أن القمر يهل على خطِّ طولٍ معين ، ثم يتتابع ظهوره على خطوط الطول خطا خطاًً، أو بلداً بلداً.. من الشرق إلى الغرب؛ فصحيح، ولكن دون نظر إلى الحدود السياسية.
وأما إن كان المقصود بـ((اختلاف المطالع)) : أن لكل دولة مطلعها، وأن الهلال يطلع على الشام ولا يطلع على العراق، ويطلع على السعودية ولا يطلع على البحرين، ويطلع على مصر ولا يطلع على السودان، فهذا من أبطل الباطل، وقائله لا يفهم في شرعٍ، ولا يتكلم عن علم في فلك.
وإذا سلّمنا جدلاً أنّ لكل بلد مطلعه فيقال: ما معنى البلد؟ وما تعريفه؟ هل هو حسب الحدود السياسية التي رُسمت للأمة وفرقتها؟!، أم حسب الاصطلاح الجغرافي؟ وهل القمر يعترف بهذا؟! أو حتى يعرف هذا ؟!
ثم ما هي مساحة البلد المقصود بقولهم: (( لكل بلد مطلع )) ؟ فهناك بلد مساحته ملايين الأميال المربعة، وهناك بلد لا يتجاوز مساحته العشرات.
ثم إن البلد الكبير ( الدولة ) فيه بُلدان (مدن) صغيرة كثيرة، فهل تكون الرؤية للبلد الكبير كله؟؟ أم لكل بلد صغير رؤيته ؟؟
كل هذا يشير إلى تناقض أصحاب هذا الرأي، ويدل على بطلانه، بل على عدم وجوده أصلاً إلاّ في أذهان قائليه.
وأما حديث كريب الذي يحتجون به، وهو أن كريباً طلب من ابن عباس وهو في المدينة أن يفطروا على رؤية أهل الشام فأبى ابن عباس ذلك؛فليس فيه أن لكل بلد مطلعه وإنما فيه أن يصوم أهل المدينة على حساب أهل الشام ..فأبى ابن عباس ذلك .. وهذا هو الصواب، إذ لا يمكن لأهل المدينة معرفة رؤية أهل الشام لهلال شوال؛ لانعدام الاتصالات المباشرة، لذلك كان لزاماً أن يصوم أهل كل بلد يومئذ حسب رؤيتهم، وهذا ما يفيده رأي ابن عباس، وذلك لتعذر بلاغ الرؤية للجميع _ يومئذ _، وليس في حديث كريب أن لكل بلد سياسي مطلعه، ولكل قطر جغرافي هلاله.
ثم لو كان الأمر أن لكل بلد مطلعهم، لقيل: ما هي حدود هذا البلد في عهد الصحابة حتى يصوم أهله..؟ ما هي المساحة التي يصوم فيها المسلمون ولا يصومون بعدها..؟ ولو تمعَّن الناس هذه المسألة، لأدركوا خطأ بل فساد القول بأنّّ (( لكل بلد مطلعه )).
وأما الجواب الصحيح عن حدود البلد التي يصوم المسلمون فيها، فهو حدود علمهم أن الهلال قد هلّ... فمن بلغه الخبر صام، أو أفطر، ومن لم يبلغه لم يصم، ولم يفطر، وذلك لأن الشرع أناط الأحكام بعلم الإنسان بها، ولم ينطها ببلد , أو حدود , أو ما شابه ذلك.
الخامسة : بناء على ما سبق فيجب على المسلمين أن يصوموا عند علمهم بالرؤية الشرعية ,دون النظر إلى حدود ,ولا بلدان ,ولا جوازات سفر.
السادسة : إذا حصل خلاف بين الناس بسبب البلدان ,أو المذاهب ,فيجب على المسلم أن يصوم مع البلد الذي هو فيه، دون النظر إلى اعتبارات أخرى، وذلك طلباً لوحدة المسلمين، وعدم شق الصف وإثارة الفتن، فإنه إذا فاتت الوحدة الكبرى في الصيام والإفطار، فلا يجوز أن تفوت الوحدة الصغرى في البلد الواحد.
فإن تعذَّر صيام المسلمين في بلد واحدٍ -كما هي الحال في بعض الدول الغربية- صام مع أهل حيِّه ومسجده.
فإن تعذر ذلك صام مع أغلبية المسلمين -إن كانوا مجتهدين-، فإن تعذر ذلك صام مع من يرى أنهم على الحق، والحق هو الرؤية الشرعية.
ودليل ذلك؛ أن الخلاف إذا كان معتبرا،ً والحق محتملاً، قُدِّمت المصلحة الكبرى في وحدة المسلمين على الاختلاف الاجتهادي.. والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب السنة ليس هاهنا محل إيرادها.
السابعة : إذا كان ثمة قوم يتعمدون مخالفة الشرع، فإنه لا يوافقهم في الصيام والإفطار.
وإذا كانوا يفرضون على الناس ذلك، وخشي من مفسدة على نفسه، فيوافقهم ظاهراً، ويصوم ويفطر سراً.
الثامنة : مسألة الحساب:
إذا كان الأخذ بالحساب لا يتعارض والرؤية الشرعية، وكان الآخذون به يقرون بالرؤية الشرعية، وأن الحساب – عندهم - نوع من أنواع الرؤية، فيكون الخلاف في هذه المسألة - والحال هذه – خلافاً اجتهادياً، وفي إطار الخلاف المعتبر،كأن لا يُرى الهلال، أحد ويثبت إهلاله بالحساب، أو يُشَكُ في رؤية الرائين، والحساب القطعي اليقيني يرجح أحد الوجهين.
وأما إذا كان الآخذون بالحساب لا يقرون بالرؤية الشرعية، ولا الأخذ بها حين معارضتها للحساب، فهو خلاف الحق، لا يجوز العمل به ولا موافقتهم.
والمقصود ؛ إذا كان الحساب عندهم بمنزلة الشاهد، وليس بمنزلة المرجع القطعي الملغي للرؤية الشرعية، فيدخل هذا في الخلاف المعتبر وإلا فلا.
التاسعة : إن أمر تحديد دخول الشهر القمري وعدمه: مناطٌ برؤية الهلال وعدمها؛ وهو من شأن أولي الأمر، وأولي الحل والعقد.
وأما أمر عامة المسلمين فمناط بولي أمرهم، أو أمر جماعتهم أو غالبتها، وليس بالهلال.. وعليهم طاعته في ذلك ,لأن من الناس من يرى الهلال، ومنهم من لا يراه، ومنهم من يهتم به ، ومنهم من لا يهتم به.
ولو أنيط صوم كل مسلم برؤية نفسه، أو رؤية بعضهم، لحصل من الفساد والفوضى ما لا يقره الشرع.
ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ))( )
أي: أن الصوم – عند الله - يوم يصوم الناس ولو أخطأوا الهلال، , وأن الفطر - عند الله - هو يوم يفطر الناس ولو أخطأوا الهلال ولذلك ؛وجب على المسلمين أن يصوموا جميعاً ,وأن يفطروا جميعاً.
العاشرة :
لا يلتفت إلى الهلال بعد صوم الناس سواء أخطأوا أو أصابوا .. فإن كان ما صاموه تسعاً وعشرين يوماً أجزأهم ذلك ولو أخطأوا ، فإن نقص عن ذلك قضوا حتى يكملوا تسعاً وعشرين يوماً.
فعن أبي البختري قال: خرجنا للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة، قال: تراءينا الهلال، فقال بعض القوم، هو بن ثلاث، وقال بعض القوم: هو بن ليلتين، قال: فلقينا بن عباس فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال بعض القوم: هو بن ثلاث، وقال بعض القوم: هو بن ليلتين، فقال: أي ليلة رأيتموه؟ قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله مدّه للرؤية فهو لليلة رأيتموه)). وفي رواية ((إن الله قد أمدّه لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة))( )
قلت: وللعلماء في العبارة (أمدّه) تفسيرات عديدة، والذي يفهم من الحديث أن لا أثر للرؤية بعد الصوم أو الإفطار، وما يفعله بعض الناس من النظر إلى الهلال بعد الصوم، وإحداث فتنة بدعوى الخطأ في الصيام ليس من الشرع في شيء .
الحادية عشرة: يجب على المسلم أن يوافق أهل البلد الذي هو فيه في الصوم والإفطار وإن كان ناوياً السفر إلى بلد خالفوا في صيامهم البلد الذي هو فيه، كأن يكون المسلم في مصر ,ويصوم أهل مصر ولا يصوم أهل الجزيرة، وهو يريد السفر إليها، فعليه أن يصوم مع أهل مصر، ثم إذا أفطر البلد الذي هو فيه،أفطر معهم فإن نقص عليه يوم عن التسع وعشرين قضاه، وإن زاد عن الثلاثين صام معهم نفلاً وجوباً.
الثانية عشرة: تعيين يوم عرفة، وعيد الأضحى
إن الواجب على الأمة جميعاً الاقتداء بالحجيج في تحديد يوم عرفة والعيد، فيوم عرفة هو يومٌ للأمة جمعاء، ومن خالف فإنما يخالف حقاً، وواقعاً ، ويفرق أمته.
فهل يعقل ديناً وهلالاً أن يكون هناك عرفة في أكثر من بلد ؟ وهل يترك الله ملايين من الحجيج يخطئون، ويرد حجهم و دعائهم..؟ إنّنا نحتاج إلى قليل من التفكر، وقليل من الواقعية، وإذا تأملنا هذا الأمر في عرفة كان الأمر نفسه في أول الصيام، وفي عيد الفطر.
فالذين يقولون بتوحيد عرفة يلزمهم توحيد الصيام والإفطار، والذين يقولون بتوحيد الصيام والإفطار يلزم القول بتوحيد عرفة.
المسألة الثالثة عشرة : خلاصة ماسبق
أن على المسلم أن يصوم مع أول رؤية تكون في العالم، فإن أبى أهل البلد الذي هو فيه ذلك صام معهم مالم يكن يتعمدون مخالفة الشرع , فإن كانوا كذلك صام مع أهل الحق سراً ووافقهم جهراً .
والله من وراء القصد والحمد لله رب العالمين
و كتبه
عدنان بن محمد العرعور
...هناك في آخر الركب قوم لاهم من القضية ولا هي منهم، معلنين تضامنهم الراقص مع أهل غزة، ووقوفهم الماجن في وجه العدوان، فينظمون السهرات، ويعزفون المعازف ،ويضربون الطبول، ويأتون بالمغنيات المائلات المميلات، يغنين أعذب الألحان، ويبدين كل مفاتنهن كي ينصرن بأصواتهن الناعمة وأجسادهن الفاتنة، وسواعدهن اللينة قضيتنا وأمتنا، وهكذا يجمعون تبرعاتهم لنصرة غزة من قهقهات الحاضرين وتمايل المغنيات، فلا بارك الله فيهم ولا فيما يجمعون...
لقد تداخل الهم والعجب في نفسي معا، وأنا أسمع في التلفزيون واحدة من هؤلاء المغنيات ،وهي تتحدث عن أداء الواجب ونصرة القضية." والحمد لله أن السهرة مرت على مايرام وغنينا ما تيسر من الأغاني وهذا أقل ما يمكننا "أن نقوم به لأهل غزة...
إن هؤلاء يسخرون منا ومن آلامنا، وينسون أنهم جزء من المعركة، وسلاح من الأسلحة الفتاكة التي فتكت بمبادئنا وأخلاقنا، كفتك تلك القنابل ببيوت غزة ومدنها، ولولا ما وصلت إليه الأمة من الضعف الديني والأخلاقي لما كانت لأعدائها هذه الصولة، ولما استطاعو أن يتداعو عليها كما تتداعى الأكلة على قصعتها ،على ما نحن عليه من العدد الكثير .
فلهؤلاء المجان نقول. إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن غزة غنية عن أموال المراقص والملاهي والحانات، فدماؤها أطهر من أموالكم النجسة ،وأبطالها لم يكونو يوما ينتظرون دعم الراقصات لنظالهم الشريف، فاتركوها عنكم ولا ترقعو بآلامها سمعتكم الممزقة.
مقتطف من جريدة السبيل-المغربية- بتصرف.
الدعاة صنفان: وليس هذا التصنيف من عند أنفسنا، ولكنه تصنيف من لا ينطق عن الهوى – بأبي هو وأمي – صلى الله عليه وسلم.. ففي الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشرًّ، فجاء الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرًّ؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنُكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دُعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. فقلت: فيما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعضًّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" "رواه البخاري". إنهم الناصحون المصلحون.. إنهم الداعون إلى تحرير البشر من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. إنهم المنادون بتخليص الأمة من عصابة الطواغيت التي استبدت بها فغيرت للأمة دينها وعكرت عليها دنياها وأخراها. إنهم قادة سفينة الإنقاذ بقوة وجدارة في وسط هذه الرياح الهوجاء والأمواج المتلاطمة العاتية. إنهم الشموع التي تحترق لتضئ للناس طريق الهدى والحق والنور. إنهم وعى الأمة المستنير.. إنهم فكر الأمة الحر.. إنهم قلب الأمة النابض.. إنهم أطباء القلوب المريضة، والنفوس الجريحة.. إنهم قادة الأمة الذين تتجمع عليهم القلوب وتتآلف حولهم النفوس ومن ثم توجه إليهم الحرب بمنتهى الشراسة والضراوة بمناسبة وبدون مناسبة!! فهم الأصوليون والوصوليون!! وهم الفضوليون والفوضويون!! وهم دُعاة الشغب والفتنة!! وهم المتنطعون والمتشددون!! وهم الإرهابيون والمتطرفون!! وهم السطحيون والتافهون!! وهم سبب تأخر الأمة وسر تخلفها !! وهُمْ وهُمْ وهُمْ.. إلى أخر هذه التهم المعلبة والجاهزة التي تكال في الليل والنهار!! وكأن هذه الأقلام وتلك الصحف تقوم بدور الداعي إلى أبواب جهنم حين تسود صفحاتها بالتنفير من دعاة الحق ووصمهم بأقذع الصفات لتزهيد الناس في دعوتهم وفض الناس من حولهم. فهذا كاتب كتب يقول: "الملتحون الجدد ضعاف الشخصية، إذا جلسوا في المجالس لا يتحدثون ولا يناقشون إنما ينظرون إليك كالمخدرين" "السياسة الكويتية:5663 ". ويقول في نفس المقال: "بعض الملتحين تذكرك أشكالهم بالصحابة وبعضهم يذكرونك بكفار قريش"!! وآخر يكتب عن الملتزمين يقول: "ولكنهم في الحقيقة لا يعرفون شيئاً عن العالم لأن عقولهم محدودة الفهم حتى وإن كانوا مثقفين فثقافتهم محدودة"، "وخلت المساجد من الأحزاب الدينية في صلاة العصر والفجر، العصر لأنهم بعد أن يفترسوا الخراف ظهراً يشربون اللبن وينامون حتى غروب الشمس، والفجر لأنهم يحيكون المؤامرات ليلاً ويسهرون حتى الصباح بعيداً عن أعين رجال الأمن" "السياسة الكويتية:5636". ـ "الدين واللغة والتقاليد ثلاثة أمراض اجتماعية" "الرياض:1532" ـ "الفضيلة والكرامة تعترضان مسيرة النجاح" "مجلة الحسناء:81" ـ "عادل إمام مثل أبى ذر الغفاري.. يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث يوم القيامة وحده"!! "مجلة المصدر: 3507" "فى حياتنا اهتمامات لا داعي لها ويمكن أن نلغيها كمعامل الأبحاث الذرية مثلاً؛ لأننا لن نستفيد منها شيئاً.. لكن سوف نستفيد كثيراً لو أنشأنا مدرسة للرقص الشرقي تتخرج منه راقصة مثقفة متعلمة لجذب السياح". هل هذا فكر أم سبّ وقذف؟! هل أصبح الدعاة إلى الله عز وجل هم سببُ تخلف الأمة، وسُّر تأخرها ومعول هدم حضارتها الحديثة؟! قليلا من التجرد لنعرف من هم الذين يعملون لصالح الأمة ومن هم الذين يقوضون بناءها !! قليلا من النظر لنعلم من هم الدعاة إلى الجنة ومن هم الدعاة على أبواب جهنم!! ولم ينج قائد صادق من هذه الحرب على طول التاريخ قديماً وحديثاً.. كيف وقد نالت هذه الحرب الشعواء القائد الصادق الأمين الطاهر الذي فاضت طهارته على جميع العالمين صلى الله عليه وسلم. ولكن الأمر المخزي الذي يدمي القلب ويؤلم النفس أن هذه الحرب تعلن على هؤلاء الدعاة القادة وعلى المتمسكين بالدين باسم الإسلام ومن أجل الإسلام للتلاعب بعقول العامة من المسلمين والتأثير على عواطفهم وهذه شنشنة قديمة حديثة أعاذنا الله من شرها ومن شر أصحابها.
الأول: دعاة على أبواب جهنم
الثانى: دعاة على أبواب الجنة
فالدعاة الربانيون هم الذين وقفوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم وأفعالهم، إنهم الدعاة الصادقون الذين يتحركون بدعوتهم خالصة إلى الله عز وجل، من منطلق فهم صحيح لقول الله جل وعلا: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (يوسف:108).
فهم لا يدعون إلى قومية أو عصبية! ولا يدعون إلى دنيا أو جاه! ولا يدعون إلى مصلحة أو مغنم! ولا يدعون لتملق أو هوى! ولا يدعون لكرسي زائل أو منصب فان!
ولا يدعون لجماعة بعينها أو إمام بذاته! بل جماعتهم هي جماعة المسلـمين، ومنهجهم هو القرآن والسنــة، وإمامهم هو إمام الهدى ومصباح الدُّجى محمد عليه الصلاة والسلام، وطريقهم هو طريق السلف رضوان الله عليهم.
وهانحن نرى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تشن عليهم حملة مسعورة شرسة!!
فهذه قطوف مما ينشر في صحفنا يكتبها أناس يتزيون بزينا ويتسمون بأسمائنا ويتكلمون بألسنتنا..
والعجب ما كتبه بعضهم يقول: "أحذركم من الذي يواظب على الصلوات الخمس وهو يغتسل من جنابة الزنا في حمام المسجد"!! "راجع كتاب حقيقة التطرف الديني"
والصحابة أيضا
ثم تجاوز الأمر حدًّه، فلم ينل – فقط – الدعاة وطلبة العلم وأبناء الصحوة، بل لقد نال الدين والصحابة أيضاً!! وإلى حضراتكم بعض النماذج:
فهذا غيض من فيض وتفلة في بحر وقليل من كثير مما يكتب في الصحف والمجلات،، مما يجعل كل صاحب عقل أو فهم يتساءل مع نفسه:
هل هذا حوار أم إشعال للنار؟!
هل هذه هي أمانة الكلمة؟!
هل هذا هو دور الإعلام في البناء والإصلاح؟!
هل هذه هي إفرازات الصحف والمجلات؟!
هل أصبح الدعاة إلى الله عز وجل ـ والإسلاميون من ورائهم ـ هم المشجب الذي تعلق عليه جميع الأخطاء من قهر سياسي، وظلم اجتماعي، وتحلل إعلامي، وفساد خلقي، وتدهور علمي، وانهيار اقتصادي؟!
قليلا من الإنصاف والعدل يا قوم لنعرف الحقائق !!
تشويه للتنفير
إننا نعلم أن هذه الحملة الشرسة الضارية على الدعاة إلى الله عز وجل لتشويه سمعتهم وتلطيخ صورتهم وتجريح دعوتهم والنيل منها للحيلولة بينهم وبين الأمة بصفة عامة والشباب المقبل على الله بصفة خاصة لأن أصحاب هذه الحملة يعلمون يقيناً أن هذا الشباب إن عاد مرة أخرى إلى العقيدة الصحيحة القويمة والتف حول قيادة مخلصة أمينة، سيحول مجرى التاريخ مرة أخرى كما تحول أول مرة بالعقيدة الصحيحة والقيادة المخلصة الأمينة.. ومن ثم لم يدخر أعداء الله – في القديم والحديث – وسعاً في تجريح القيادة دوماً لزعزعة الثقة في القائد ولبذر بذور الشك والريبة بينه وبين أتباعه وتلاميذه !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كتاب "خواطر على طريق الدعوة" بتصرف .
تُعَدُّ اللغة الفرنسية في الجزائر لغة الاحتلال والاستعمار على مدى 132عاماً، ولم تكن لغة ثانية أو ثالثة.. إلى جانب ذلك فإن المشروع الاستعماري الفرنسي كان يرمي إلى طمس الهوية الوطنية بأركانها وجذورها التاريخية والحضارية، كما أن اللغة الفرنسية فرضت بالقوة في التعليم والإدارة مع منع اللغة العربية، وتجاهل اللغة الأمازيغية بالكامل.
نشر الثقافة الفرنسية
سياسياً، الحكومة الجزائرية رفضت الانتماء إلى المنظمة الدولية للفرانكفونية، وهذا الرفض تنظر إليه القيادة الفرنسية بكثير من الامتعاض ورغم ذلك فإن الرئيس الجزائري "عبد العزيز بوتفليقة" سبق له أن شارك بصفة ملاحظ في قمتين لهذه المنظمة عامي 2002، و2004م.. وتضم المنظمة 55 دولة، تريد فرنسا أن تضيف إليها الجزائر؛ ليصبح تعدادها 56 دولة.
وفي هذا الإطار قدم الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" مؤخراً دعوة للرئيس بوتفليقة للانضمام إليها في القمة التي ستنعقد بمدينة "كيبيك" الكندية في شهر أكتوبر القادم.
وتفيد الجهات السياسية الجزائرية المسؤولة بأن صفقة الانضمام الجزائري إلى المنظمة قد لا يكتب لها النجاح في هذا الوقت بالذات الذي لم يتم فيه الفصل نهائياً في قضيتين حسب بعض المصادر؛ أولاهما قضية العهدة الثالثة للرئيس بوتفليقة، وثانيتهما تتصل بالموقف الفرنسي من عدم تقديم الاعتذار الرسمي عن الاستعمار، والمجازر التي ارتكبتها قواتها في الجزائر من عام 1830م إلى 1962م.
من جهة أخرى تحاول فرنسا عن طريق إنشاء اتحاد دول البحر الأبيض المتوسط أن تتزعم هذا الاتحاد، وبالتالي تتمكن من نشر اللغة والثقافة الفرنسية.
ويرى الخبراء أن استراتيجية "ساركوزي" لا تقتصر على إنشاء فضاء اقتصادي متوسطي بحت، بل إنه يطمح إلى جعله بمثابة النادي الفرنسي لدول حوض المتوسط، تمارس فرنسا من خلاله قوتها الناعمة ثقافياً، ولغوياً، وحضارياً.. وفي الواقع، فإن قيادة "الإليزيه" تدرك تضاريس الوضع اللغوي في الجزائر سواء على مستوى الإدارة، أو الإعلام، أو الأدب. ففي مجال الإعلام اللغة الفرنسية لها حضور قوي، إذ هناك عدد لا يستهان به من الصحف والمجلات الناطقة بالفرنسية إلى جانب الفضائيات التلفزيونية، والمحطات الإذاعية.. وعلى الصعيد الأدبي فإن في الجزائر حركة أدبية ناطقة باللغة الفرنسية مثيرة للتساؤل.
تيار غريب طارئيصف الكاتب المصري محمد حسنين هيكل الفرانكفونية بأنها "تيار غريب طارئ"، فيقول "وأخيراً وفجأة ظهر على ساحة المنطقة مشروع طارئ باسم الفرانكفونية، وهو مشروع منظمة غريبة لا تعبر بالنسبة إلى الأمة عن هوية، ولا أمن ولا مصلحة، ولا أمل، بل قامت على إنشائه الدولة الفرنسية بسلطتها، وتوجهه الدولة الفرنسية بأدواتها، وتديره الدولة الفرنسية بأجهزتها".
ويذكر غسان سلامة وزير الثقافة اللبناني الأسبق أن "الفرانكفونية وضعت نصب عينها منذ إنشائها مهمة أن تحمل إلى (الجوقة العالمية) موسيقى لغتها والثقافات التي شربت من ماء هذه اللغة، وهي مفهوم سياسي جغرافي حديث النشأة".. أما المترجم المصري بشير السباعي فيعرفها قائلاً "إنها تعني الصوت الفرنسي". ومن الناحية السياسية ودور الفرانكفونية فيها فإننا نجد أن كلمتي "الفرانكفونية"، و"فرانكفونيون" قد دخلتا إلى القاموس السياسي، حيث تم تعريف الفرانكفونيين بتعريف أشمل مما ذُكِر سابقاً من التعريفات، وهو "أنهم هؤلاء الذين يتقنون اللغة الفرنسية، ويقرؤون الأدب الفرنسي، ويستمعون إلى الموسيقى الفرنسية، ويعرفون تاريخ فرنسا وأعلامها عبر التاريخ، ويترجمون لأشهر الكتاب والمفكرين الفرنسيين إلى لغاتهم الحديثة".
مؤسسات تتوالد.. ولغة تتدهورظهر أول تجمع فرانكفوني عام 1969م خارج فرنسا في مدينة "نيامي" (عاصمة النيجر) على يد مجموعة من القيادات الأفريقية التي نادت بضرورة إقامة منظمة دولية تجمع بين الدول التي تشترك في اللغة والثقافة الفرنسيتين، وبالتالي لم تكن فكرة فرنسية مباشرة ، بل فكرة الرئيس السنغالي "ليوبولد سنجور"، والرئيس التونسي "بورقيبة"، والنيجيري "حماني ديبوري".
وبدأت مؤسسات كثيرة بفكرة الفرانكفونية من أجل العمل على إدارة نشاطاتها، بداية "بالبعثة الفرنسية" عام 1883م، تبعها "الفيدرالية العالمية للثقافة وانتشار اللغة الفرنسية" عام 1906م، و"الجمعية العالمية للكتاب باللغة الفرنسية" عام 1947م، وجمعيات ومنظمات كثيرة تصب في هذا الهدف يضاف لها مؤتمرات القمة التي تجمع بين رؤساء الدول والحكومات التي تستخدم اللغة الفرنسية، وكان أول هذه المؤتمرات عام 1986م "مؤتمر فرساي" الذي عقد في فرنسا في عهد الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران الذي أعطى الفرانكفونية مجهوداً وزخماً كبيراً للرقي بها إلى مستوى العالمية، ويعد هذا المؤتمر بداية جدية لتفعيل دور الفرانكفونية عالمياً، فقد حضرته 41 دولة ناطقة باللغة الفرنسية؛ سواء بشكل كلي أو جزئي مثّلها فيها رؤساء دول وحكومات ووزراء من مختلف قارات العالم، ثم تبعه عدة مؤتمرات (كويبك عام 1987م، داكار عام 1989م و باريس عام 1991م وغيرها، وقد ناقشت تلك المؤتمرات عدة مواضيع متنوعة ومختلفة، منها السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والفنية والعلمية التي تدعم توجهات السياسة الفرانكفونية الهادفة إلى إقامة تجمع فرانكفوني للدول الناطقة بالفرنسية المنضوية تحت مظلة المنظمة الفرانكفونية.
دول وهيئات تابعة للمنظمةويجدر بنا أن نبين أن المنظمة الدولية للفرانكفونية (OIF) التي حلت مكان وكالة التعاون الثقافي والتقني (ACCT) أصبحت بمثابة الأمانة العامة لمختلف المؤسسات الفرانكفونية من ناحية وضع الخطط والبرامج، ومتابعة تنفيذها والإعداد لمؤتمرات القمة، وينضوي تحتها في الوقت الحالي الهيئات التالية:-
ـ الوكالة الجامعية للفرانكفونية (AUF)، وتشمل أكثر من 400 مؤسسة جامعية ومدارس كبيرة ومعامل ومراكز أبحاث.
ـ الجامعة الدولية الفرنسية للتنمية الأفريقية "جامعة سنجور" بمدينة الإسكندرية المصرية، وتهدف إلى إعداد الكوادر العليا ولاسيما في البلاد الأفريقية.
- الجمعية الدولية لرؤساء البلديات في البلدان الفرانكفونية.
- قناة التلفزيون الدولية الفرانكفونية (TV5) الموجهة إلى أكثر من 300 مليون مشاهد فرانكفوني.
وتضم المنظمة خمساً وخمسين دولة، منها ثلاث دول تشغل صفة مراقب وهي (بولندا وسلوفينيا وليتوانيا).. وتجتمع هذه الدول جميعها على رابطة اللغة المشتركة، وهي اللغة الفرنسية التي يبلغ عدد الناطقين بها من سكان دول المنظمة 500 مليون شخص منهم 175 مليوناً تعد الفرنسية لغتهم الأولى، وتبلغ ميزانية المنظمة الفرانكفونية 150 مليون يورو سنوياً.
ومن الجدير بالذكر أن الثقافة الفرنسية مدعومة أيضاً ب 1060 مركزاً ثقافياً موزعة على 140 دولة، وتقدم دروساً باللغة الفرنسية إلى أكثر من 370 ألف طالب، وتؤدي دوراً بارزاً في توثيق الروابط الثقافية والحضارية بين فرنسا والدول الموجودة فيها.. بالإضافة إلى ممارستها لمجموعة مختلفة من النشاطات كالترجمة المتبادلة، وإقامة المعارض والمتاحف لأهم الإنجازات الحضارية العالمية القديمة والحديثة، وعرض الأفلام السينمائية وغيرها، ورصد الثقافات المحلية والعمل على إبرازها بصورة مطبوعات أو أفلام مسجلة.
الفرانكفونية تطرح شعارات متنوعة وتسعى لتحقيق أهداف متعددة وتدعم التنوع الثقافي واللغوي،- بزعمها - وتعمل على تفعيل حوار الحضارات والثقافات، والتقدم التقني والعلمي وغيرها.
و يوجد تياران من أبناء المغرب العربي تيار مناصر للفرنسة (الفرانكفونية) في العصر الحالي ويعتبرها مساعِدة لدول المغرب العربي على الانفتاح بمختلف المجالات، وهؤلاء يعتبرون الفرنسية غنيمة حرب ويقولون بضرورة الاعتراف بوجودها في الفضاء الثقافي المغاربي كاللغة العربية.
وتيار آخر لا يخفي معارضته لها بل ويصفها بأنها "سياسة رسمية اكتساحية من صنف "الغلوتومابيا" أو الافتراس اللساني، وبأنها تضرب أيضاً في الصميم البعد الكياني والنسيج الوجداني والثقافي للمجتمعات التي تستهدفها، فضلاً عن كونها تمارس سياسة الكيل بمكيالين من خلال دفاعها المستميت عن لغتها وثقافتها، وتسعى لنشرها بين الشعوب الأخرى على حساب ثقافاتها ولغاتها الأصلية" ، وهكذا نجد أن الفرنسيين ينشطون لنشر ثقافتهم ولغتهم لتهيمن على بلاد العرب والمسلمين ، بينما لغتنا العربية وثقافتنا الإسلامية لا بواكي لهما !!._______________
مجلة المجتمع العدد 1808 بـ"تصرف"
لم تكن قضايا من قبيل مفهوم الجهاد وأحكامه، وأسلوب التعامل مع النص القرآني وأدواته، والعلاقة مع الآخر ونموذج الدولة الإسلامية، والمناهج التعليمية، وغيرها من القضايا لتنال كل هذا الإهتمام الدولي لو لم يتحول الإسلام إلى مركز الحدث بعيد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر).
ويندرج كتاب "وجهة نظر مسيحية دفاعاً عن الجهاد، حقيقة الجهاد"، لمؤلفه أرشي أوغستاين، (دار صفحات، دمشق، ط1، 2008م) في سياق الدراسات المتتالية حول القضايا المذكورة، ويركز على قضية مشروعية الجهاد والتهم الملصقة به، وكيفية تعامل الغرب مع هذا المفهوم ومدى شرعية سعي بعض التيارات الإسلامية لاستعادة نظام الخلافة الإسلامية.
وتنبع أهمية الكتاب من خلال تمثيله وجهة نظر غير إسلامية منصفة، عايشت عذابات المسلمين في عدد من البلدان - البوسنة وفلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها - من خلال عمل المؤلف الحاصل على إجازة في الحقوق في عدد من البرامج التطوعية، ومعاينته المباشرة لمنعكسات سوء فهم الإسلام على علاقة الآخرين بأبنائه.
وفي لهجة غير مألوفة، يحاول المؤلف تبديد المخاوف المتنامية حول خطر "المد الإسلامي" في أوروبا والولايات المتحدة فيعزو وجودها إلى جهل غير المسلمين بالإسلام، مؤكداً أن الإستنتاجات والحقائق التي توصل إليها في بحثه جاءت من خلال معاينته ومطالعته النص القرآني وبناء على دراسة معمقة له.
ينطلق المؤلف في فصله الأول من بيان ماهية الأصولية الإسلامية التي تهاجم في الغرب على نطاق واسع، فيرى أنها تقوم على اعتقاد التفسير الحرفي لآيات القرآن الكريم كما تنزلت تماماً رغبة في إعطاء المعنى الظاهر للآيات، وهو ما يعده توافقاً مع القواعد المعاصرة لتفسير نصوص القانون، ويخوض في محاولة بيان أسباب حرص وسائل الإعلام الغربية على تشويه مصطلح "الأصولية الإسلامية" وإظهار الأصوليين الإسلاميين في شكل مغاير للواقع، في الوقت الذي لا تقوم وسائل الإعلام الغربية بالشيء نفسه مع "الأصوليين المسيحيين".
ويرد ذلك إلى إسقاط غالبية الحكومات الغربية الدين من دائرة اهتماماتها في سياق سعيها وراء الثروة التي تعتبر دعامة للمعتقدات التي ترتكز عليها. ويقرر المؤلف: [ إن الدين الإسلامي هو آخر الديانات التي تتمسك بأصولها ، وأن تيار "الأصولية" يسعى في سبيل الحفاظ على التغيرات ضمن نهج السنّة المتفق مع القرآن ، و حماية الإسلام وطقوسه من أي هجوم خارجي أو فتنة داخلية].
ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى التأسيس لمشروعية المقاومة (أو الجهاد) بغية توضيح ذلك للإنسان الغربي، معتبراً أن مقاومة الاحتلال أمر شرعي من وجهة نظر إسلامية تستند في شكل واضح وبسيط إلى الأمر القرآني: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (البقرة 190). فالجهاد في الإسلام، من وجهة نظر المؤلف، مشروع لغايات دفاعية، من دون أن ينفي إمكانية شن الهجوم وحتى القيام بضربات وقائية، إن استدعى الأمر. مقارناً بينه وبين قانون الدفاع عن النفس كما هو معروف في شكل شائع في المحاكم العلمانية.
ويرى الكاتب في الفصل الرابع أن تنامي المشاعر الإيمانية في المجتمعات الإسلامية هو الحاضن الرئيس للحفاظ على مشروعية حركات المقاومة واستمرارها على رغم ما تعانيه من ضربات وهزات، الأمر الذي يفرض على الإنسان في الغرب ضرورة زيادة الوعي بالإسلام، وتجاوز محاولات نبذه المتعمدة استناداً إلى الخوف من سرعة تمدده وانتشاره.
فبسبب تلك المخاوف الغربية والرغبة في تحجيم تعاظم انتشار الإسلام، قام الصرب بجرائم إبادة جماعية بحق مسلمي البوسنة لاعتقادهم عدم وجود عواقب لجرائمهم، فيما لم يكن تدخل الغرب في نهاية المطاف إلا خدمة لمصالحه الخاصة.
في الفصل الخامس، يؤكد المؤلف أن محاولات الفهم والإحترام المسيحية للإسلام إنما تتأتى فقط من النصارى التقليديين غير المتشبعين بالرؤية النفعية للأمور، وفي الوقت الذي تشهد الديانة المسيحية تراجعاً على صعيد المكانة داخل مجتمعاتها، فإن منعكسات ذلك على الإسلام تتمثل في العداء المفتوح والمقرون بالدعاية المضادة.
ثم يؤكد المؤلف بعد ذلك ضرورة أن يكون المسلم محكوماً بالقرآن لا بالمؤسسات العلمانية، وأنه من غير الصحيح ما يشاع حول رغبة المسلمين في فرض نظام إسلامي على كل شخص دون استثناء، وأن تعاليم الإسلام تمنح الحق لغير المسلمين بإدارة شؤونهم الخاصة التي لا تتعارض مع مبادئ النظام العام الإسلامي.
أما عن سعي المسلمين لإقامة دولة إسلامية واحدة من خلال إزالة الحواجز الإقليمية بين الدول الإسلامية، فيرى فيه المؤلف حقاً مشروعاً، مبرراً ذلك بعدم اعتراف المسلمين بحدود وهمية رسمها الاستعمار الأوروبي لتسهيل سيطرته ونهبه لثروات الشعوب الإسلامية. ويشير في الفصل الأخير إلى حقيقة واقعية [ إن القرآن الكريم يشكل مرآة للبشر، حيث نرى الرجل على حقيقته ونرى كل عيوبه وظلمه وجبنه] .
قد يبدو الكتاب للوهلة الأولى مجرد محاولة جريئة من جانب الآخر لسبر أغوار واحدة من أعقد القضايا التي تشكل حاجزاً نفسياً بالنسبة إليه، بيد أن أسلوب التناول والمعالجة من المؤلف يرسم الكثير من إشارات الإستفهام حول مدى قناعة الطرف الآخر (المسلمين) بجدية هذه المحاولة وموضوعيتها في ظل واقع مؤلم بات فيه البحث عن نقاط الالتقاء كسراب يحسبه الظمآن ماء.
___________
الحياة اللندنية العدد16528 بـ"تصرف"
إنّ المشهد المؤلم الذي نراه الآن على الأرض العربية الفلسطينية، حيث يواجه أهالي غزة العدوان الصهيوني الشرس والغادر والمدجج بكل أنواع السلاح المتطور، وهم منزوعو السلاح، ليس لديهم سوي مدنيين وأهداف مدنية، هذا المشهد يجعلنا نشعر بالأسى والحسرة لأنّنا نشعر أنّنا أمة من المدنيين العزل في مواجهة جيش قوي متطور، ونشعر أنّنا نعيش في دول عاجزة عن الدفاع عن نفسها منفردة ومجتمعة، لأنّ دولنا فقدت الإرادة السياسية والهوية الدينية والعقدية.
لا يقاتل على الأرض الفلسطينية إلاّ بعض الفصائل الصغيرة المجاهدة، بسلاح ضعيف، وقد تكرر نفس الأمر في لبنان حيث هزم الجيش الرسمي وانتصر الفصيل المقاوم.
إنّ الذي يقود المقاومة الآن ويتولى القتال على كل الجبهات العربية، من العراق وفلسطين إلى لبنان، ليس هو الجيش أو الدولة، بل عناصر ومنظمات مدنية تقوم بمهام كان ينبغي أن تتولاها الجيوش والدول، التي لا تكتفي بالوقوف متفرجة، بل أحيانًا تقف في خندق العدو.
هناك اتفاق بين الباحثين والمراقبين العسكريين على أنّ الدول العربية من أكثر دول العالم إنفاقًا على السلاح، وهي تمتلك جيوشًا كبيرة فيها الآلاف من الرتب التي تثير الخوف والرعب في قلوب النّاس، كما أنّ لهذه الجيوش ميزانيات ضخمة تكفي لأن تجعل المواطن العربي الفقير والمطحون يحيا حياة رغدة، تماثل حياة أي إنسان أمريكي أو أوروبي.
ومع كل هذه الإمكانيات الضخمة، والميزانيات المرعبة، فإنّ هذه الجيوش عادة ما تنهزم في الحروب التي تخوضها: فانهزمت هذه الجيوش مجتمعة على أرض فلسطين عام 1948، وانهزم الجيش المصري عام 1956 ولم ينقذه إلاّ تدخل الرئيس الأمريكي 'أيزنهاور' الذي طالب قوات العدوان الثلاثي [البريطانية والفرنسية والإسرائيلية] بالانسحاب الفوري لأنّهم تصرفوا من خلف ظهره، وانهزم الجيش السوري والجيش الأردني والجيش المصري عام 1967 هزيمة مذلة على يد الجيش الإسرائيلي. أمّا في أكتوبر 1973 فقد انهزم الجيش السوري، وحقق الجيش المصري نصرًا ليس كاملاً. أمّا الجيش العراقي فقد انهزم مرتين أمام قوات التحالف في حرب الخليج الثانية، ثم في الحرب الأخيرة التي أطيح فيها بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، واحتلت العراق على أثر ذلك. أمّا الجيش اللبناني فقد انهزم أكثر من مرة أمام الجيش الإسرائيلي، ومنها ما كان عام 1978، ثم عام 1982 حينما اجتاح الصهاينة جنوب لبنان.
زيادة الإنفاق على التسليح في بعض الدول العربية لا ترتبط بالاحتياج الفعلي للسلاح لمواجهة عدو محتمل بقدر ما ترتبط بعقد اتفاقيات عسكرية للمساهمة في استمرار طاقة عمل مصانع غربية في إنتاج السلاح بنفس الكفاءة السابقة، ويبدو أنّ هناك اتفاقًا ضمنيًا بين هذه الأطراف لضمان الدفاع والحماية، وهو الأمر الذي يبدو متناقضًا، لأنّ عقد الحماية لا يتسق مع توريد أسلحة لا تحتاج إليها هذه الدول.
العرب ينفقون على أغراض التسلح وشراء الأسلحة الجديدة من الدول الغربية غالبًا ما يعادل 60 مليار دولار سنويًا سرعان ما تتحول إلى'خردة' في المخازن أو في رمال الصحراء نتيجة عدم الاستعمال، في حين أنّ ميزانيات البحث العلمي في عموم الدول العربية لا تتجاوز 600 مليون دولار سنويًا، رغم أنّ الإنفاق على البحث العلمي من الممكن أن يساعد العرب على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مرحلة تاريخية معينة في إنتاج السلاح لو كان هناك تخطيط إستراتيجي بعيد المدى لتعزيز استقلالية الإرادة الوطنية عن الغرب.
إنّ جوهر الأزمة يتعدى مجرد فقدان الإرادة السياسية إلى العجز عن اللحاق بركب العصر في مجال التقنية المتطورة. فالعرب عاجزون عن منازلة إسرائيل لأنّهم يقيمون خارج العصر ليس في المجال العسكري فقط، بل في كل مجال حيوي آخر من مجالات العلوم، والصناعة، والتطور السياسي، والثقافة.
ورغم هذا الفشل الذريع في المجال العسكري أمام الأعداء، فإنّ دولنا تجيد تمامًا وبامتياز التصدي للمدنيين العزل الذين يخشى أن يعترضوا على فساد أو قمع أو ظلم أو ما شابه ذلك.
ومع ذلك فإنّ الأمة من محيطها إلي خليجها أصبحت منزوعة السلاح، كشأنها عشية أن زحف عليها الاستعمار في القرن التاسع عشر وبدايات القرن الماضي، فاكتسحها من أقصاها إلى أقصاها، ولم تفلح سياسات التسليح وإعداد الجيوش في إصلاح هذه الأوضاع المتدهورة.
وإذا كان ما تقوم به المنظمات والفصائل والحركات الشعبية المدنية المقاومة يزعج العدو الصهيوني ويسبب له كل هذا الارتباك، فكيف إذا كان الحال هو انخراط حشود عربية جرارة من سورية والأردن ولبنان ومصر والسودان واليمن وغيرها من الجيوش العربية؟
ولعل هذا يثير تساؤلًا مهمًا وهو: لماذا لا يفتح النظام العربي الطريق لدعم حركات المقاومة وتعزيزها بالمال والسلاح، كي تنجح فيما فشلت فيه الجيوش؟
ولماذا لا تتخذ الدول العربية كل ما يلزم لتوسيع دائرة المجابهات مع العدو الصهيوني، بحيث يمكن تشتيت قدرته، فلا يعود لهذا العدو قيمة الشريك الكامل لأمريكا في المنطقة بكامل الجدارة والأهلية؟
والإجابة التي سيجيب بها العارفون ببواطن الأمور هي أنّه لا توجد لدى الحكومات العربية إرادة سياسية لمقاومة إسرائيل ومعارضة الإرادة الأمريكية.
هذه السياسات العربية القائمة على الخضوع للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، وإسقاط لغة مقاومة العدو من قاموسها، وإعفاء جيوشها من مهمة الدفاع عن الأراضي والمقدسات العربية ضد الغزو الأجنبي، مع ما يستنزفه تسليح هذه الجيوش من أموال هائلة من ثروات الأمة، دون استفادة من هذا السلاح، أو استخدامه في أغراضه الصحيحة ـ تشجع إسرائيل، ومن خلفها الإدارة الأمريكية على تصعيد عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، والاستمرار في احتلال أرضه.
د. علي عبد الباقي
القرآن يحدثنا عن اليهود وأخلاقهم في كثير من آيه وقد حدد لهم معالم وسمات واضحة يتصفون بها في كل الأزمة ونحن في هذا المقال نذكر جزءً منها للمثال لا للحصر : وعداوة اليهود هذه مبكرة تشهد بخستها القرون الغابرة، وتؤكدها القرون اللاحقة، فحالهم مع أنبيائهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون، ولا غرابة أن يتطاولوا على محمد صلى الله عليه وسلم ويحاولوا قتله وهو بعد طفل رضيع، فقد روى ابن سعد: أن أم النبي صلى الله عليه وسلم لما دفعته إلى حليمة السعدية لترضعه قالت لها: احفظي ابني وأخبرتها بما رأت من المعجزات، فمر بها اليهود فقالت : ألا تحدثوني عن ابني هذا، فإني حملته كذا ووضعته كذا، فقال بعضهم لبعض: اقتلوه، ثم قالوا: أيتيم هو؟ قالت لا، هذا أبوه وأنا أمه.. وكأنها أحست منهم شيئاً.. فقالوا لو كان يتيما لقتلناه "الطبقات 1/113". ثم تستمر محاولة اليهود في قتله حين ذهب مع عمه أبي طالب إلى الشام وعمره لم يتجاوز الثانية عشر، ومقولة بحيرى لعمه إني أخشى عليه من اليهود فارجع به بلده. هذا كله قبل النبوة " السيرة لابن هشام 2/189". ثم تشتد العداوة بعد النبوة، ويحاول اليهود أكثر من مرة قتل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يفلحوا، و وضعوا له السم في الطعام – كما ثبت في الصحيح-، وآذوه وألبوا الأعداء عليه وتعاونوا مع المنافقين والمشركين لحربه،وأعلنوا العداوة له بكل وقاحة وصراحة، إذ هم يعترفون بنبوته ويعلنون كرهه وعداوته حتى الممات، وهذا حيي بن أخطب زعيم يهود بني النضير يسأله أخوه أبو ياسر: أهو هو؟ قال: نعم والله، قال: أتعرفه وتثبته ؟ قال: نعم، قال فما في نفسك منه ؟ قال: عداوته والله ما بقيت) وحين أمكن الله من عدو الله حيي وجيء به قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم يمكن الله منك يا عدو الله؟ قال!: بلى، أبى الله إلا تمكينك مني، أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل( الروض الأنف 3/444). واستمرت عداوة اليهود للمسلمين وفي أيام الخلفاء الراشدين خرج عبد الله بن سبأ اليهودي ليشعل الفتنة ويبذر الخلاف بين المسلمين وكانت الفتنة وكانت الحروب، ونتجاوز الزمن قليلاً ونقف عند الدولة العثمانية ملياً إذ كانت محاولات اليهود للعثمانيين للسماح لهم بالهجرة إلى أرض فلسطين والاستيطان فيها، فأصدر السلطان عبد المجيد خان أمراً بمنع اليهود القادمين لزيارة بيت المقدس من الإقامة في القدس أكثر من ثلاثة أشهر . ثم يعيدون الكرة مع السلطان عبد الحميد ويعدوه ويمنوه بالهبات والأموال مقابل إنشاء مستعمرة قرب القدس، فيجابههم بالرفض التام . ثم يدرك اليهود أن لا وسيلة لهم لتحقيق أغراضهم إلا القضاء على هذه الدولة بالتآمر مع الدول الكبرى وقد كان، فليهود الدونمة دور كبير في القضاء على الدولة واختيار الزعماء المناسبين لهم. ويستمر العداء، ويؤكد الخلف ما بدأه السلف، فليست عداوتهم تاريخاً مضى وانتهى إنما هي عقيدة يلقنها الأباء للأبناء، فهذا (مناحيم بيجن) يقول: (أنتم أيها الإسرائيليون لا يجب أن تشعروا بالشفقة حتى تقضوا على عدوكم، ولا عطف ولا رثاء حتى تنتهوا من إبادة ما يسمى بالحضارة الإسلامية، التي سنبني على أنقاضها حضارتنا) "صراعنا مع اليهود 59" وهذا "شامير" يقول في حفل استقبال اليهود السوفيت المهاجرين إلى إسرائيل (إن إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر هي عقيدتي وحلمي شخصياً، وبدون هذا الكيان لن تكتمل الهجرة ولا الصعود إلى أرض الميعاد، ولن يتحقق أمر الإسرائيليين ولا سلامتهم). ويقول ابن غوريون (نحن لا نخش الاشتراكيات ولا الثوريات ولا الديمقراطيات في المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلاً وبدأ يتململ) "صراعنا مع اليهود214". هكذا يحدد اليهود أعداءهم، وكذلك تستمر العداوة، ويتحقق إعجاز القرآن (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ) (سورة المائدة :82) . المعلم الثاني : والبارز في تاريخ اليهود هو نقضهم العهود، قال تعالى : ( الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) [الأنفال: 56 ] . وقال تعالى : ( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) [البقرة: 100] فهذه شهادة القرآن،فما هي شهادة الواقع على هؤلاء الأقوام؟ لقد عاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكتب بينه وبينهم كتاباً حين وصل المدينة فهل التزم اليهود العهد واحترموا الميثاق؟ كلا فقد غدر يهود بني قينقاع بعد غزوة بدر وانتصار المسلمين على المشركين، والمعاهدة لم يمض عليها إلا سنة. وغدرت يهود بني النضير بعد غزوة أحد وتجرأوا على المسلمين بعد ما أصابهم في غزوة أحد. وغدرت بنو قريظة عهدهم في أشد الظروف وأحلكها على المسلمين يوم الأحزاب، فإذا كانت هذه أخلاقهم مع من يعلمون صدقه، ويعتقدون نبوته، فهل يرجى منهم حفظ العهود مع الآخرين؟ هل يتوقع صدق المجهود في معاهداتهم مع من يرونهم أضعف وأقل شأناً؟ إن اليهود قوم بهت، كما قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه الذي كان يهودياً فأسلم، وهم ينظرون إلى العهود والمواثيق التي يوقعونها مع غيرهم أنها للضرورة ولغرض مرحلي ولمقتضيات مصلحة آنية، فإذا استنفد الغرض المرحلي نقض اليهود الميثاق من غير استشعار بأي اعتبار خلقي أو التزام أدبي . فإذا كانت تلك شهادة القرآن، وشهادة الواقع التاريخي على اليهود، فإن من الجهل والبلاهة والحمق الثقة بأي معاهدة يبرمها اليهود، وبأي اتفاق يتم مع اليهود. المعلم الثالث : يأبى الله إلا أن ينتقم من هذه الطغمة الفاسدة في الحياة الدنيا وقبل أن يقوم الأشهاد، وذلك بتسليط شعوب الأرض وأممها على اليهود، كلما اشتد فسادهم في الأرض، تحقيقاً لقوله : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) . وذلك معلم ثالث من معالم تاريخهم، وذلك راجع- والله أعلم- إلى فسادهم، وإلى علوهم واستكبارهم، وتحريف كتبهم، وحقدهم وعدائهم، فليس لهم صديق دائم، بل المصلحة والمنفعة الذاتية هي التي تخلق لهم الأصدقاء أو تجلب لهم العداوة والبغضاء، ولذلك فما من شعب جاوره اليهود إلا ويحاول التخلص منهم، وإليكم هذه النماذج من شهادات التاريخ: ففي سنة 1290 للميلاد قضى الإنجليز على اليهود جميعاً بالنفي وتبعهم في ذلك الفرنسيون وفي عامي 1348، 1349 م انتشر الموت الأسود في أوربا، واتهم اليهود بأنهم سمموا الآبار ومجاري المياه، فاشتدت حملة القتل والتنكيل بهم، بالرغم من محاولة البابا (كليمنس السادس) الدفاع عنهم ولكن دون جدوى. وفي 1493 م أصدر فرديناند وايزابيلا بأسبانيا مرسومها الرهيب بالفتك باليهود فهام اليهود على وجوههم، ولم يجدوا ملاذاً آمناً إلا بلاد المسلمين . وفي سنة 1881 م كانت أعمدة الدخان تتصاعد حول بحر البلطيق إلى البحر الأسود حيث كانت عمليات حرق اليهود وبيوتهم وكتبهم مستمرة وحددت لهم روسيا مناطق لا يخرجون منها وألزمتهم الخدمة العسكرية خمسة عشر عاماً . إذا كان النصارى والعلمانيون، والأوربيون والأمريكان أقرب الشعوب إلى اليهود فاسمعوا وجهة نظرهم فيهم . يقول (باكس) وهو أحد النصارى (.. وكان في ذاكرة عامة أوربا أن اليهود يمتصون جهود البلاد الاقتصادية ويمثلون الطرف الخبيث الخطر الذي يسعى أبد الدهر لتحطيم المسيحية). وفي أمريكا ألقى الرئيس الأمريكي الأسبق (بنيامين فرانكلين) أول خطاب في الاجتماع التأسيسي للولايات المتحدة بعد استقلالها عام 1779 م قال فيه:( إن هؤلاء اليهود هم أبالسة الجحيم، وخفافيش الليل، ومصاصو دماء الشعوب ، أيها السادة : اطردوا هذه الطغمة الفاجرة من بلادنا قبل فوات الأوان، ضماناً لمصلحة الأمة وأجيالها القادمة، وإلا فإنكم سترون بعد قرن واحد أنهم أخطر مما تفكرون، وثقوا أنهم لن يرحموا أحفادنا، بل سيجعلونهم عبيداً في خدمتهم.. إلى أن يقول: أيها السادة : ثقوا أنكم إذا لم تتخذوا هذا القرار فوراً، فإن الأجيال الأمريكية القادمة ستلاحقكم بلعناتها وهي تئن تحت أقدام اليهود 00)"د مصطفى مسلم – الصراع مع اليهود 205-221" إذا كان هذا حكم القرآن فيهم، وتلك وجهات نظر أقرب الناس إليهم، فكم هو مؤلم ومؤسف أن تختل هذه النظرة عند بعض المنتسبين للإسلام، وينسوا أو يتناسوا هذا التأريخ البعيد والقريب لليهود فيطمعوا في صلح دائم معهم ويثقوا بعهودهم . المعلم الرابع : من المعالم القرآنية التي حكم الله بها على اليهود: التفرق والشتات والخلاف ماض فيهم إلى يوم القيامة، يقول تعالى: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا) [سورة الأعراف:168] ويقول تعالى: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) (سورة المائدة : 64) . ويقول تعالى : (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) ( الحشر:14) . فهذه سنة ماضية من سنن الله في اليهود : ( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) (سورة الحشر:14). يعلمها من يقرأ تاريخهم قديماً وحديثاً، ودعونا نطوي صفحة الماضي حتى لا يظن أننا نتعلق دائماً بالماضي، ففي عصرنا الحاضر وفي دولة إسرائيل اليوم من التفرقة العنصرية بين اليهود الغربيين الذين يسمون (الأشكنازيم) وبين اليهود الشرقيين الذين يسمون (السفارديم) من العداوة والبغضاء والكره ما الله به عليم، وليست تلك عداوة عنصرية لاختلاف المواقع، لكنها طبع، وتحقيق لموعود الله فيهم، وإليك هذا النص المؤكد لاستمرارعداوتهم. تقول يهودية روسية ذات ثقافة أكاديمية : صحيح أننا نكرههم- تقصد اليهود الغربيين- وصحيح أنهم يكرهوننا، إننا إسرائيليون وهم إسرائيليون، يبدو أن سوراً كبيراً يفصل بيننا، إننا نعيش في مستويات مختلفة ومفاهيم مختلفة، إننا نتحدث بشكل آخر ونفكر بشكل آخر، وينظر الواحد منا إلى الثاني بشكل آخر،إن هذا لأكثر من طائفتين مختلفتين، هذا بمثابة شعبين مختلفين، صدقني هذه عنصرية، إن ذلك ليس مسألة لون جلد، ولا مسألة البلد الأصلي، إن الذي يحدث ناجم عن الكراهة الثقافية، إنني أكرههم لأنني أتخوف من الانتقال ليلاً في تلك الشوارع التي يتجولون فيها، إنني أكرههم بسبب نظرتهم، بسبب كلماتهم البذيئة التي يطلقونها خلفنا، وبسبب جميع الأعمال الخسيسة التي يحاولون القيام بها ضدنا. إلى آخر مقالها الذي يعبر عن الكره بين طوائف اليهود . فلا تظنوا والحالة تلك أن يهود اليوم صف واحد وبنيان مرصوص، كلا فبنيانهم أوهى من بيت العنكبوت وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، وما يخيل لبعض المسلمين اليوم من هيبة اليهود وقوة اليهود واجتماع كلمتهم إنما يبرز بسبب واقع المسلمين من الضعف والفرقة والشتات، وسيبصر المسلمون حقيقة الحال ويتأكدون من وصف القرآن إذا صلحت أحوالهم وعادوا إلى كتاب ربهم والتزموا شريعته، هناك يزول السراب الخادع، وتذهب الغشاوة عن العيون، ويأذن الله بنصر المسلمين، ويفر اليهود كما تفر الفئران من أرض المعركة، يحتمون بالقصور والحصون، غير قادرين على مواجهة المسلمين وحينها يعلم المسلمون مصداق قوله تعالى : (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) (سورة الحشر:14) . إن المعالم في تاريخ اليهود كثيرة، وإن آيات القرآن عنهم بليغة، وليس هذا حصراً لها بقدر ما هو إشارة إلى بعض منها __________________________________
المعلم الأول : عداوتهم للإنسانية عامة وللمؤمنين خاصة، قال الله تعالى ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ) (سورة المائدة:82) .
تضامن أخي المسلم مع دور القرآن وذلك بكتابة تعليقك على الموقع المخصص لذلك
___________________________________________________
http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17042.rm الحكم في الإسلام. http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17016.rm من أهوال يوم القيامة. http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17020.rm هديه صلى الله عليه وسلم في سفره. http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/17021.rm أقسام السفر http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17001.rm السجن في الإسلام http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/17013.rm عالم القبر وعالم الآخرة. http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16982.rm الإمام أحمد ابن حنبل. http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/16993.rm قضية الجن. http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/16971.rm سنن الأسفار. http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16970.rm معركة نهاوند وقصة عمر ابن الخطاب http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16997.rm استشهاد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16936.rm يوم الحساب وزلزلة الساعة http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13343.rm المناظرة... حوار مع قسيس. http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13336.rm الظلم http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/16917.rm آداب السفر http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13339.rm العقيدة والإخلاص http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13338.rm العظماء http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13330.rm الشيوعية http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13324.rm الشيخ كشك يرد على نوال السعداوي http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13307.rm التوبة والدعاء http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13292.rm أبوطالب على فراش الموت http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13291.rm أبوبكر الصديق في الميزان http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13432.rm وصف نعيم أهل الجنة http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13433.rm وصية في ليلة زفاف http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13431.rm هول المطلع http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13424.rm مواقف من الجنة http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13411.rm الشيخ كشك في السجن http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13396.rm فتنة المال وحب السلطان http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13390.rm شياطين الإنس والجن http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13383.rm رسالة الى كل ظالم وجبار http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13380.rm دكر الله http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13381.rm دو القرنين وأصحاب الكهف http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13379.rm دعوة المظلوم http://audio.islamweb.net:8080/Lecturs/Kushk/13367.rm حال الأمة http://live.islamweb.net/Lecturs/Kushk/13360.rm تفسير سورة الحاقة http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/8275.rm الصبر http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/8173.rm القائد والجندي http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4056.rm مصير الطغاة http://audio.islamweb.net:8080/lecturs/Kushk/4049.rm أركان الكفر http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4045.rm كلام عن الصوفية http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4042.rm شجاعة علي ابن أبي طالب http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4036.rm فضل قيام الليل http://audio.islamweb.net:8080/lecturs/Kushk/3982.rm أحمد ابن حنبل http://live.islamweb.net/lecturs/Kushk/4038.rm السورة التي شيبت الرسول



تابع
...وهذه" الكليبات" التي لا تقدم مجرد أنثى تغني وترقص وتتلوى وتتعرى بل إنها تعبر عن رؤية كاملة للحياة،نقطة... انطلاقها هو الفرد الذي يبحث عن متعة مهما كان الثمن...و "الكليبات" بتركيزها على هذا الجانب وحده تسهم في تصعيد السعار الجنسي في مجتمع فيه أزمة الزواج برفع سن الزواج والتضييق على من يريد الإحصان والتسهيل لمن يريد الزنا والعياذ بالله.
كما أن هذه الكليبات تضعف الإنتماء إلى الدين والوطن إن لم أقل تعدمه وهذا من أسباب الهجرة السرية ، ويبدو جليا في هذه الكليبات التي لا وطن لها فمرة تجدها ذات خلفية أمريكية وأخرى هندية وأخرى لبنانية وأسترالية ...والفتيات شقراوات، وحتى لو كن من بنات البلد فما يلبسنه من ملابس- إن كانت هناك ملابس- لا علاقة له بما نعرفه في حياتنا كما أن" الأبطال" يركبون السيارات الفارهة ويسكنون القصور، وكل هذا بطبيعة الحال يصعد الشهوة الإستهلاكية ويضعف الإنتماء للدين والوطن لكونه يحتل من النفس مكان الخطاب الأخروي ويؤثر فيها عكس ما يريده الله عز وجل(والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلو ميلا عظيما).النساء.
وقد يقول البعض إن هذا يدخل في حرية الفن والفكر، والرد على هذا أن هذه "الكليبات" ليست فكرا ولا فنا ولا إبداعا وإنما هي شكل من أشكال" البورنو" الذي يهدف إلى استغلال الإنسان-جسد المرأة خصوصا-وتحقيق الربح يجعله سلعة تدر على من يروجها في سوق النخاسة أموالا طائلة.
هذه بعض الحقائق عن الرافضة واللتي لم تعد خافية عن كثير من الناس ،وهي كيد الشيعة الروافض وتعاونهم على مستوى الأفراد والجماعات مع الصليبيين على مر العصور وحتى عصرنا الحاضر ،وما قصة ابن العلقمي الرافضي الذي كانت له اليد الطولا في سقوط بغداد في يد التتار عام656هجرية في عهد الدولة العباسية عنا ببعيد . ولا يزال الرافضة أحفاد ابن العلقمي على درب أسلافهم ماضين حتى يومنا هذا، وإليك هذه الحقيقة التي يرويها "بول بريمر" الحاكم المدني الأمريكي الأسبق في العراق في كتابه"عام قضيته في العراق" والمشتملة على اعترافات خطيرة حول دور الشيعة في مساعدة القوات الغازية الأمريكية في احتلال العراق. قال ص(75(/"شجع القادة الشيعة بمن فيهم آية الله العظمى السيستاني أتباعهم على التعاون مع الإئتلاف منذ التحرير، ولا يمكننا المخاطرة بفقدان تعاونهم". قال (213)/" في أعقاب التحرير على الفور أعلن آية الله العظمى عبر قنوات خاصة بأنه لن يجتمع مع أحد من الإئتلاف...!!". وبين سبب ذلك بقوله" لا يمكن أن يشاهد علنا وهو يتعاون مع القوى المحتلة.. لكن آية الله سيعمل معنا فنحن نتقاسم الأهداف نفسها". وحتى نعرف نفاق الرافضة وخداعهم للمسلمين قد بين "بول بريمر" هذه الحقيقة بقوله ص(214)"فيما كانت وسائل الإعلام العربية تندب الإنقسام المفترض بين آية الله السيستاني والإئتلاف ، كنت أنا وهو نتواصل بانتظام بشأن القضايا الحيوية من خلال الوسطاء طوال المدة التي قضاها الإئتلاف في العراق". قال ص(214)"في أوائل الصيف، أرسل السيستاني إلي أنه لم يتخد موقفه بسبب عدائه للإئتلاف بل إن آية الله يعتقد بأن تجنب الإتصال العام مع الإئتلاف يتيح له أن يكون ذا فائدة أكبر في مساعينا المشتركة ،وأنه قد يفقد بعض مصداقيته في أوساط المؤمنين إذا تعاون علنا مع مسؤولي الإئتلاف كما يفعل العديد من الشيعة والسنة العلمانيين بالإضافة إلى المتدينين من رجال الدين الشيعة ذوي المراتب المتدنية". فهذا السيستاني أكبر مرجع للشيعة الإمامية في العالم يظهر للناس أنه يعارض وجود القوات الأمريكية في العراق ،أما في الباطن فيراسلهم ويراسلونه بانتظام لأن هدفهم السيطرة على العراق وتقاسم ثرواته ،وهذا ليس بغريب على الرافضة ،فقد فعل جدهم ابن العلقمي مثل ما فعل في هذا الزمان عبد المجيد الخوئي ومحمد باقر الحكيم وعلي السيستاني بالعراق من التعاون مع المحتل الصليبي الصهيوني وتسهيل مهمته في غزو بلاد المسلمين
لم تنفك حكومة محمود عباس التي تتخذ من رام الله مقرًا لها من توجيه تصريحات لاذعة للمقاومة الفلسطينية، فتارة تصف العمليات الاستشهادية بالحقيرة وتارة تصف الصواريخ بالعبثية ولكن في الأيام الأخيرة تطورت هذه التصريحات لتجد منحى خطيرا للغاية حيث أصدرت محكمة عسكرية تابعة لسلطة محمود عباس بتاريخ 23- 1- 2007 م، حكمًا قاسيًا بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا على كل من علي دنديس، وعمر طه وهما من سكان مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية)، بتهمة قتل جنديين صهيونيين، أحدهما من القوات الخاصة الجوية والآخر من القوات الخاصة البحرية، قرب بلدة بيت كاحل جنوب الخليل قبل نحو شهر.
لعل من الواجب ذكر بعض فضائل صحابة الرسول رضوان الله عليهم جميعاً
قال أبو زرعة الرازي :" إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فاعلم أنه زنديق " أنظر: الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي، ص49.
وقال الإمام أحمد :" إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بسوء فاتهمه على الإسلام " أنظر: شرح أصول الاعتقاد للالكائي 7/1252، الصارم المسلول 3/ 1058.
إن من المسلّم به أنّ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان من كبار الصحابة و كانكاتب الوحي الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به ) ، سنن الترمذي كتاب المناقب، باب مناقب معاوية، حديث رقم (3842)، وانظر صحيح الترمذي حديث رقم (3018).
وروى مسلم في صحيحه (رقم 2501) من حديث ابن عباس: أن أبا سفيان قال: يا نبيَّ الله، ثلاثٌ أَعطِنيهنّ. قال: نعم. قال: عندي أحسنُ العربِ وأجملُه "أمُّ حَبيبة بنت أبي سفيان"؛ أُزوّجُكها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعلُه كاتبا بين يديك. قال: نعم. قال: وتؤمّرني حتى أقاتل الكفار كما كنتُ أقاتلُ المسلمين؟ قال: نعم.
وروى الترمذي في فضائل معاوية أنّه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه ، فقالوا كيف يتولى معاوية و في الناس من هو خير مثل الحسن و الحسين . قال عمير: و هو أحد الصحابة : لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعله هادياً مهدياً و اهد به . رواه الإمام أحمد في المسند (4/216) و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/236) . .
و أخرج الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم علّم معاوية الكتاب و قه العذاب . فضائل الصحابة (2/913) إسناده حسن.
وهنا أنقل لكم بعض الاقتباسات التي أوردها بعض الكتاب وهي غيض من فيض في ذكر فضائل معاوية وخدمته للدين:
مِن فقهِ واجتهادِ معاويةَ رضي الله عنه :
1 - عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْد الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَه مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : دَعْه ؛ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رواه البخاري (3764(.
2 - وَعَنْ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ لَك فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين مُعَاوِيَةَ ؟ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَر إِلَّا بِوَاحِدَة ، قَالَ : أَصَاب ، إِنَّهُ فَقِيه . رواه البخاري (3765).
3 - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاة لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا رَأَيْنَاه يُصَلِّيهَا ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا . يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصر . رواه البخاري (3766) ، وأحمد (4/99 ، 100)
4 - عَنْ أَبِي أُمَامَة بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : سَمِعْت مُعَاوِيَة بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِس عَلَى الْمِنْبَر أَذَّنَ الْمُؤَذِّن قَالَ: اللَّهُ أَكْبَر اللَّهُ أَكْبَر ، قَالَ مُعَاوِيَة : اللَّهُ أَكْبَر اللَّهُ أَكْبَر ، قَال : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَنَا ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَنَا ؛ فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِين قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ؛ إِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّن يَقُول مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِن مَقَالَتِي . رواه البخاري (914)
ابن عباس يثني على معاوية رضي الله عنه:
عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، سَمِعْت ابْن عَبَّاسٍ يَقُوْل : مَا رَأَيْت رَجُلا كَانَ أَخْلَق لِلمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُوْنَ مِنْهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ رَحْبٍ ، لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ ، الحَصِرِ ، العُصْعُص ، المُتَغَضِّب . رواه عبد الرزاق في " المصنف " (20985) . إسناده صحيح .
أول من ركبَ البحرَ معاويةُ رضي اللهُ عنه:
1 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ خَالَتِهِ أُم حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَت : نَامَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ، ثُمَّ اسْتَيْقَظ يَتَبَسَّم فَقُلْت: مَا أَضْحَكَك ؟ قَالَ : أُنَاس مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَي يَرْكَبُون هَذَا الْبَحْر الْأَخْضَر، كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَدَعَا لَهَا ، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا ، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ : ادْع اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ ؛ فَخَرَجَت مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَة بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّل مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّأْمَ ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا ، فَصَرَعَتْهَا ، فَمَاتَتْ . رواه البخاري (2799) ، ومسلم (1912).
2 - عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ عُمَيْر بْنَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّه أَتَى عُبَادَة بْنَ الصَّامِتِ ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ حِمْصَ ، وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ ، أُمُّ حَرَامٍ ، قَالَ عُمَيْرٌ : فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا ، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ ، قَالَ أَنْتِ فِيهِمْ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ ، فَقُلْتُ : أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَا . رواه البخاري (2924).
قال الحافظ ابن حجر في " الفتح: (6/120) قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ .
نصح معاويةَ لرعيتهِ:
1 - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ ، وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؛ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ : إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ . رواه البخاري (3468) ، ومسلم (2127).
2 - عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؛ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ . رواه البخاري (2003) ، ومسلم (1129).
مكاتبة معاوية رضي الله عنه وتعليمهُ للعلم الشرعي:
1 - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ، وَيُعْطِي اللَّهُ ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ . رواه البخاري (71) ، ومسلم (1037)
2 - عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ : اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ . رواه البخاري (7292)
معاوية رضي الله عنه يحلِقُ شعرَ النبي صلى الله عليه وسلم :
عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ لِي مُعَاوِية : أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْت مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ ، فَقُلْتُ : لَهُ لَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا حُجَّةً عَلَيْكَ . رواه البخاري (1370) ، ومسلم (1246) واللفظ له.
ثناءُ سلفِ الأمةِ على معاويةَ رضي اللهُ عنهُ
لقد أثنى سلف الأمة على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ثناء يتبين منه أنه من جملة الصحابة الذين لهم قدرهم ومنزلتهم كباقي الصحابة الكرام ، ونورد جملةً من أقوالهم لكي يكون المسلم على بينة من أمره، وأن يحذر كل الحذر من الوقوع في عرضه رضي الله عنه:
1 - سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا ؟ أخرجه ابن خلكان في " وفيات الأعيان " (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في " الشريعة " (5/2466).
2 - عن الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال : لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل. أخرجه الآجري في " الشريعة " (5/2466) ، واللالكائي في " شرح السنة " (2785) وسنده صحيح.
3 - عن أبي أسامة ، قيل له : أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد. أخرجه الآجري في " الشريعة " (5/2465) ، والخلال في " السنة (666) بسند صحيح.
4 - وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله : معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة . أخرجه ابن كثير في " البداية والنهاية " (8/139)
5 - و سئل الإمام أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، و نبين أمرهم للناس . أخرجه الخلال في " السنة " (2/434) بسند صحيح .
6 - وقال الربيع بن نافع الحلبي : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية " (8/139).
7 - عن مهنا قال : سألت أحمد عن معاوية بن أبي سفيان فقال : له صحبة . قلت : من أين هو ؟ قال : مكي قطن الشام . أخرجه الخلال في " السنة " (653) . قال المحقق : إسناده صحيح .
8 - عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال : قلت لأحمد بن حنبل : أليس قال النبي صلى الله عليه : " كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي ؟ قال : بلى ، قلت : وهذه لمعاوية ؟ قال : نعم ؛ له صهر ونسب ، قال : وسمعت ابن حنبل يقول ما لهم ولمعاوية ... نسأل الله العافية. أخرجه الخلال في " السنة " (654) . قال المحقق : إسناده صحيح .
9 - عن أبي طالب أنه سأل أبا عبد الله : أقول معاوية خال المؤمنين ؟ وابن عمر خال المؤمنين ؟ قال : نعم ؛ معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما ، وابن عمر أخو حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما ، قلت : أقول: معاوية خال المؤمنين ؟ قال : نعم . أخرجه الخلال في " السنة " (657) . قال المحقق: إسناده صحيح.
10 - عن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبا عبد الله وسئل : من أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ قال : من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني " . أخرجه الخلال في " السنة " (661) قال المحقق : إسناده صحيح.
11 - عن أبي إسحاق قال : ما رأيت بعده مثله يعني معاوية. أخرجه الخلال في " السنة " (670) . قال المحقق : إسناده صحيح.
12 - عن أبي طالب قال : سألت أبا عبد الله يُكتبُ عن الرجل إذا قال: معاوية مات على غير الإسلام أو كافر ؟ قال : لا ، ثم قال : لا يُكَفّر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن فضائله رضي الله عنه: اتفاق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وهما من الصحابة ، ولهما المكان الأعلى والأمثل من الورع والدين والتقى وسداد الرأى ، وحسن الفكر ، وتمام النظر على تأمير معاوية رضي الله عنه على الشام . حتى قال ابن عباس ? : ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على ارجاء واد رحب ، لم يكن بالضيق الحصر والعصعص المتغضب– رواه عبدالرزاق في ( المصنف )( 20985 ) : عن معمر ، عن همام بن منبه ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : ....فذكره . وسنده صحيح .
قال محب الدين الخطيب رحمه الله : سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية ؟ فقلت له : و من أنا حتى اسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة ، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه مصباح من مصابيح الإسلام ، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره. حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ( ص95) .
وعندما ولي معاوية الشام كانت سياسته مع رعيته من أفضل السياسات وكانت رعيته تحبه ويحبُّهم ( قال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحداً أعظم حلماً ولا أكثر سؤدداً ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية. وقال بعضهم:أسمع رجل معاوية كلاماً سيئاً شديداً، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحي من الله أن يضيقَ حلمي عن ذنب أحد رعيتي. وفي رواية قال له رجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك؟ فقال: إني لأستحي أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي )) ، لذلك استجابوا له عندما أراد المطالبة بدم عثمان وبايعوه على ذلك ووثقوا له أن يبذلوا في ذلك أنفسهم وأموالهم، أو يدركوا بثأره أو ينفي الله أرواحهم قبل ذلك. البداية النهاية ج8 ص (138).
ذكر بعض من أفرد فضائل معاوية رضي الله عنه بالتصنيف:
صنَّف الحافظ أبوبكر بن أبي الدنيا (ت: 281) كتابا في حِلْم معاوية (الموجود منتقى منه مجرد الأسانيد، مخطوط في الظاهرية، ويُستخرج أغلبُه من تاريخ ابن عساكر)، وصنّف في مناقبه أبوبكر ابن أبي عاصم (ت: 287)، وأبوعمر غلام ثعلب (ت: 345)، وأبوبكر النقاش (ت: 351 -ذَكَر كتابهما ابن حجر في فتح الباري 7/104 وانظر المجمع المؤسس لابن حجر 1/287)، وجمع أبوالفتح بن أبي الفوارس (ت: 412) في فضائل معاوية (منهاج السنة 4/84)، وصنف أبوالقاسم السقطي (ت: 406) جزءا في فضائل معاوية (مخطوط في الظاهرية)، وكذا علي بن الحسن الصيقلي القزويني (التدوين 3/352)، وللحسين بن علي الأهوازي (ت: 446) كتابُ شرح عِقد أهل الإيمان في معاوية بن أبي سفيان (في الظاهرية الجزء السابع عشر منه)، ولأحمد رضا البريلوي (ت: 1340) كتابُ الأحاديث الراوية لمناقب الصحابي معاوية (كما في معجم الموضوعات المطروقة ص595)
أما من ذبّ عن معاوية رضي الله عنه ودافع عنه:
فمنهم أبويعلى محمد بن الحسين الفراء في كتابه: تنزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان من الظلم والفسق في مطالبته بدم أمير المؤمنين عثمان (حققه عبد الحميد بن علي الفقيهي، ثم حققه أبوعبد الله الأثري وطبعه بدار النبلاء بعَمّان، ولِكِلا المحققَين مقدمة مفيدة للكتاب)، ولشيخ الإسلام ابن تيمية جواب سؤال عن معاوية بن أبي سفيان (حققه صلاح الدين المنجد، وطبع بدار الكتاب العربي في بيروت، وطُبع ناقصا ضمن مجموع الفتاوى 4/453 وانظر 35/58-79 منه)، ولأحد علماء اليمن سنة 1137: نصيحة الإخوان في ترك السب لمعاوية بن أبي سفيان (كما في ذيل كشف الظنون 4/652)، ولأحمد بن حَجَر الهَيْتَمي: تطهير الجَنان واللسان عن الخوض والتفوّه بثلب معاوية بن أبي سفيان (طبع آخر الصواعق المُحرقة له، وطبع في مكتبة الصحابة بطنطا وغيرها مفردا، واختصره الشيخ سليمان الخراشي، وقدّم له مقدمة مفيدة)، وللشيخ حسن بن علوي بن شهاب الدين العلوي الحضرمي (ت1332): الرقية الشافية من نفثات سموم النصائح الكافية (طبع في سنغافورة عام 1328 ويُعاد طبعه إن شاء الله)، ولعصريّه القاسمي كتابُ نقد النصائح الكافية (طبع)، ولعبد العزيز بن حامد الفرهاوري: الناهية عن الطعن في أمير المؤمنين معاوية (طبع)، وقد جمع الشيخ محمد مال الله رحمه الله كلام ابن تيمية عن معاوية في منهاج السنة (طبع)، وللشيخ زيد الفياض رحمه الله رسالة في الدفاع عن معاوية (لم تطبع، كما في ذيل الأعلام للعلاونة 2/68)، وللشيخ عبد المحسن العباد رسالة: أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه (طبع بالجامعة الإسلامية في طيبة)، ولشيخي المؤرخ محمود شاكر ترجمة مفردة لمعاوية ضمن سلسلة خلفاء الإسلام (طبع في المكتب الإسلامي ببيروت)، وللأستاذ منير الغضبان كتاب معاوية بن أبي سفيان صحابي كبير وملك مجاهد (طبع بدار القلم في دمشق)، وللشيخ خالد بن محمد الغيث: مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري، دراسة نقدية مقارنة (طبع بدار الأندلس الخضراء)، وغيرها من مؤلفات المتأخرين.
نقل للفائدة ولا حول ولاقوة الا بالله
اللهم إنا نشهدك أننا نترضى عن صاحب رسول الله معاوية بن أبي سفيان
رضي الله عنه وأرضاه ونبرأ إليك ممن ينتقص من صحب رسول الله
صلوات ربي وسلامه عليه ولاحول و لاقوة الا بالله











